شرح
وهنا وجه ثالث - لم أر ذكره في زبر الأصحاب - وهو الرد إلى الفقير أو إلى
ابن سبيل آخر ، بمعنى جواز الرد إلى الفقير بنفسه من دون مراجعة الحاكم .
ثم إنه على تقدير فرض المقسم للوجوه عدم بقائه على ملك ابن السبيل
المراجع إلى وطنه فهنا وجه رابع ، وهو كون ذلك المال بمنزلة المباحات ، لأعراض
صاحبه عنه بجعله زكاة ، والمفروض خروج المال عن ملكية مصرف الزكاة ،
والزكاة التي جعل المال في مصرفها قد أديت بإعطائها إلى ابن السبيل المخصوص .
وكيف كان ، فنقول : مقتضى الدليل هو الوجه الثالث :
فإن الرجوع إلى المالك إن كان بنحو المالكية من باب أنه جعله زكاة على
النحو الخاص ( بأن يكون مصروفا في خصوص الرجوع إلى الوطن بالنسبة إلى
الشخص الخاص ) فإذا انعدم المالك الثاني بالفرض - وهو السفر المخصوص -
يرجع إلى المالك فيكون ملكا له ( كما في الفسخ وما يزيد عن مورد الوصية
والوقف المنقطع الآخر ) فهو مردود أولا بأن ارتكاز المتشرعة مستقر على أن ما
يجعل زكاة يجعل زكاة بنحو الإطلاق ، لا أنه يجعل زكاة بنحو التقييد . وثانيا بأن
جعله زكاة بنحو التقييد محال ، فإن صيرورته ملكا لابن السبيل الخاص لجهة
خاصة متوقف على كون المال زكاة ، لأن السهم المذكور من السهام التي جعلت
للزكاة والصدقات ، فلو فرض توقف زكاتيته على كونه ملكا لابن السبيل على
النحو الخاص لزم الدور . وثالثا بأن بناء الفقهاء المتخذ من العرف على أن جميع
الشروط المذكورة في المعاملات من قبيل الالتزام في الالتزام ، لا من قبيل التقييد .
وأما إن كان الرجوع إليه من باب كونه وليا على المصرف وولايته موكولة
إليه ، ولو شك في ذلك يستصحب ولايته عليه فيرجع إليه زكاة ( وبعد الرجوع إليه
ففيه وجهان : صرفه في أصل الزكاة أو صرفه في خصوص ابن السبيل ) ففيه : أنه