شرح
في الحنطة المخلوطة أو الخل المخلوط ) وأن المعدن - كما تقدم - : ( 1 ) ( كل ما
خرج من الأرض وله قيمة ) ويصدق ذلك على الخليط ، وأما قيد ( أن لا يكون من
الأرض ) فهو غير واضح كما مر ، مع أن الخليط بما هو خليط غيرها .
ومقتضى ذلك تعلق الخمس بالخليط إذا بلغ قيمته النصاب ، وجواز إخراج
الخمس من الخليط وإن احتمل عدم الاشتمال على الجوهر .
لكنه مقطوع العدم ( وإن كان يظهر احتمال ذلك عن بعض محشي العروة ،
لأنه جعل عدم كفاية إعطاء الخمس من التراب مع عدم العلم بالتساوي موردا
للاحتياط ولم يحكم بعدم الإجزاء ) ، وذلك لأن ( التراب ) من الأرض أولا ، وثانيا
أنه ليس له قيمة مستقرة ، بل قيمتها من جهة الخلط بالجوهر ، فصار موجبا لنقصان
قيمته ، وإذا امتاز عنه لا يكون له قيمة ، فلا شبهة في عدم صدق المعدن أو الجوهر
على التراب المخلوط .
وقد يمكن أن يقال - كما قيل - بأن مقتضى خبر زرارة المتقدم ( 2 ) ( ما عالجته
بمالك ففيه ما أخرج الله سبحانه منه من حجارته مصفى الخمس ) : اشتراط التصفية
في التعلق .
ومقتضى ذلك عدم تعلق الخمس بالخارج من تراب المعدن بلغ قيمته ما بلغ ،
فلا يجزي إعطاء المخلوط من باب عدم تعلق الخمس . ولو فرض التصفية بمقدار
النصاب فجواز الإعطاء من المخلوط مبني على جواز إعطاء جنس آخر بدلا عن
الخمس وعدم جوازه ، وعليه بنى بعض آخر من المحشين الإشكال في جواز ذلك
إلا مع التصالح للحاكم الشرعي بذلك .
هامش
( 1 ) في ص 44 .
( 2 ) في ص 42 .