شرح
والنقض باليتامى مردود :
أولا باحتمال عدم اعتبار الفقر فيهم أيضا ، وهو محل اختلاف ، كما ربما
يجئ إن شاء الله تعالى .
وثانيا بأن في ذلك نكات : منها بقاء أموال من آبائهم لا تكفي لغناهم ، فربما
يكون ذلك مانعا من إعطائهم الخمس . ومنها توقع الاشتغال بالمشاغل غير
المناسبة لهم من سنوات السبع إلى خمس عشر ، وكان ذلك دفعا لذلك . ومنها عدم
من يتصدى لهم وربما يصيرون منسيين ، وهذا بخلاف ابن السبيل الذي جاء من
بلده مع قلة الاستعداد المالي مثلا وعدم ملاحظة عن الناس لغربته في السفر ،
فالدليل المذكور متقن جدا .
ولا ينافيه ما ورد في معتبر حماد :
( وجعل للفقراء قرابة الرسول صلى الله عليه وآله نصف الخمس
فأغناهم به عن صدقات الناس ) ( 1 ) .
ولا ما ورد في الزكاة من أنها لا تحل لغني ( 2 ) . وذلك لما تقدم من أنه ليس
الغني واجد المال والفقير فاقده ، بل الأول هو غير المحتاج ولو لم يكن له مال
والثاني هو المحتاج ، وابن السبيل محتاج ، مضافا إلى أنه ليس الأول صريحا في
أن نصف الخمس جميعه للفقراء ، بل المقصود أن سهم الفقراء بحيث يستغنون به في
نصف الخمس ، وذلك بقرينة ما قبله بالنسبة إلى الزكاة ، وهو قوله :
( لأن فقراء الناس جعل أرزاقهم في أموال الناس
على ثمانية أسهم ، فلم يبق منهم أحد . . . ) ( 3 ) .
هامش
( 1 ) الوسائل : ج 6 ص 358 ح 8 من ب 1 من أبواب قسمة الخمس .
( 2 ) الوسائل : ج 6 ص 158 الباب 8 من أبواب المستحقين للزكاة .
( 3 ) الوسائل : ج 6 ص 358 ح 8 من ب 1 من أبواب قسمة الخمس .