جواز الإعطاء من سهم ابن السبيل للمراجعة إلى وطنه ( * 1 ) .
مسألة : الظاهر عدم اعتبار كونه فقيرا في بلده ( * 2 ) . ولا فرق في ذلك
بين كونه في بلده معدما لمخارج سفره أو كان واجدا له ولكن لا طريق
شرح
فيه ولذا فسره في لسان العرب بكثير السفر ، فلعل المقصود من بعد عن وطنه بحيث
لا بد له من السير الكثير حتى يصير إلى وطنه ، فلا يشمل القريب إلى الوطن القاصد
للبعد عنه .
ومنها : أن الظاهر بحسب مناسبة الحكم والموضوع أن المقصود بالزكاة وكذا
الخمس : علاج داء الاستحقاق وعلاج داء كونه ابن السبيل برفع ذلك ، وليس ذلك
إلا بالإيصال إلى وطنه .
ومنها : أنه لو شرع الخمس أو الزكاة للمسافرة الضرورية لم يكن وجه
لاشتراط وصف السفر ، فمقتضى ذلك أن السفر صار موجبا للحاجة لا أن الحاجة
أوجبت السفر ، وجميع ذلك - المؤيد بما تقدم - موجب للانصراف إلى المسافر
البعيد عن الوطن ، فيعطى من السهم المزبور حتى يصل إلى وطنه .
( * 1 ) لكونه ابن السبيل من دون إشكال إلا إشكال احتمال تجدد ما يوجب
ذهاب النفقة ، وقد تقدم عدم الدليل عليه .
( * 2 ) في الجواهر :
بلا خلاف أجده ، بل في المنتهى : الإجماع عليه ( 1 ) .
ودليله واضح ، فإنه لا نكتة ظاهرة في عد ابن السبيل في قبال المساكين إلا
المسكنة في حال السفر ، فلو كان مسكينا في بلده ومسكينا في حال السفر فهو
أولى بالمراعاة وإعطاء الخمس والزكاة ، فهو كالصريح في ذلك ، لأن ذكره لولا
ذلك ملحق باللغو ، تعالى كلامه عن ذلك علوا كبيرا .
هامش
( 1 ) الجواهر : ج 16 ص 112 .