شرح
تمليك الغير حصول الملكية له وعدم مالكية نفسه ، وهو ينافي تملك نفسه .
قلت : يكفي في صحة الصلح مالكية المصالح للمال مع قطع النظر عن الصلح
الموجب لمالكية المتصالح ، بل لا أثر لمالكية المصالح مورد الصلح قبله أصلا ، فإن
ما ينتقل إلى المتصالح عين ما يملكه المصالح ، فبالصلح يصدق الأخذ لنفسه ،
فيصير مالكا من غير جهة الصلح ومنتقلا إلى المتصالح من جهة الصلح .
إن قلت : ما ذكر صحيح لو حصلت ملكية المصالح في آن تملك المتصالح من
غير ناحية الصلح الصحيح ، والمفروض أن ملكيته تحصل في المقام بالصلح
الصحيح ، فملكية المصالح تتوقف على الصلح الصحيح ، والصلح الصحيح يتوقف
على الملكية .
قلت : ملكية المصالح تتوقف على الصلح الذي لو تحقق وتحققت به ملكيته
لصار صحيحا ، وهو لا يتوقف على ملكية المصالح ، بل صحة الصلح فعلا تتوقف
على ملكية المصالح ، فالصلح يقع من دون فرض حصول وصف الصحة ويصدق
بذلك الأخذ للتملك ، فيصير المال ملكا للمصالح فيصير الصلح صحيحا فعليا .
وعلى ما بينا يظهر أمور :
منها : عدم لزوم فرض الملكية في آن ما في بيع العبد على من ينعتق عليه ، بل
لا تأثير للملكية قبل العتق ، فإن العتق يتوقف على الملكية بنحو الترتب لا بنحو
التقدم الزماني ، وما يعتق إنما هو ما كان ملكا للمعتق عليه لولا العتق ، لا ما كان
ملكا له قبل العتق ، وعدم دلالة ( بع ما لي لنفسك ) على تملكه قبل ذلك زمانا .
ومنها : صحة بيع من فوض إليه الإفراز من الشريكين النصف المعين بقصد
الإفراز لنفسه ، ولا يلزم الإفراز أولا ثم البيع .
ومنها : صحة المصالحة في الزكاة والخمس لأحد المستحقين بالمساوي أو
الأكثر بلا إشكال .