شرح
وسابعا : أن التقابل لا يقتضي حمل الفقير على ما لا يشمل ابن السبيل ، الملازم
لعدم شموله لمن يقدر على التكسب بعد ذلك ، فإنه يكفي في التقابل الاختلاف في
العموم والخصوص إذا كانت في البين نكتة في ذلك ، كما أن ( اليتامى ) جعلت في
قبال ( المساكين ) في آية الخمس ، وجعل ( المؤلفة قلوبهم ) في قبال ( سبيل الله )
مع أنها من مصاديق الصرف في سبيل الله ولو لدفع الموانع عن رواج الدين .
وثامنا : أنه لو فرض الإشكال في الآية للتقابل فلا مانع من التمسك ببعض
الروايات الخالية عن التقابل المذكور ، كخبر زرارة ومحمد بن مسلم عن أبي عبد
الله عليه السلام ، قال :
( إن الله عز وجل فرض للفقراء في مال الأغنياء ما
يسعهم . . . ) ( 1 ) .
وتاسعا : أنه لو فرض الإشكال من جهة التقابل في إطلاق الفقير لكان
مقتضى ذلك : الإشكال في سهم سبيل الله ، فلا بد أن يكون أمرا آخر غير ما ينطبق
على صرف الإعطاء إلى الفقير .
وعاشرا : على فرض الغض عن التقابل فالاعطاء من سهم سبيل الله من دون
أن يكون ذلك لحصول عبادة للآخذ - بل كان التعبد من طرف المعطي كافيا في
ذلك - مشكل جدا بل عدمه مقطوع ، فإن مقتضاه جواز الصرف في نفسه أو في
الأغنياء بالضيافة إذا قصد التقرب ، فالظاهر أن المقصود أن يحصل به قرب غير
القرب الحاصل لنفس المعطي الموجود في جميع موارد إعطاء الزكاة ، فإعطاؤه
من سهم سبيل الله من دون أن يكون ذلك في قبال عمل قربي مشكل جدا .
وأما النظر في كلام صاحب المصباح ، فلأنه لم يدفع إلا إشكال المحترف
هامش
( 1 ) الوسائل : ج 6 ص 3 ح 2 من ب 1 من أبواب ما تجب فيه الزكاة .