شرح
ورده بأنه :
لا عبرة بصدق المحترف وذي المرة بعد ورود
تفسيرهما في خبر زرارة المتقدم ، فإن ظهور الحاكم
مقدم عرفا - من دون إشكال - على ظهور المحكوم إن
كان له ظهور ( 1 ) . انتهى ملخصا .
أقول : في ما ذكره الشيخ والفقيه الهمداني إشكال من وجوه :
أما ما ذكره الشيخ ، ففيه أولا : أن الظاهر عدم صدق المحترف ، لأنه ظاهر في
المحترف الفعلي لا في من له ملكة الاحتراف من دون الاشتغال الفعلي ،
فالمحترف عبارة أخرى عن المشتغل .
وثانيا : غاية ما في الباب الشك ، فلا دليل على المنع .
وثالثا : أن ذي المرة السوي طريق عرفا إلى القدرة على الكسب ، وليس في
العرف موضوعية لذي المرة السوي ، وإلا لم يجز له الأخذ إذا كان في المثال قويا
ذا مرة وقادرا في الشتاء مع عدم قدرته على ذلك في الصيف ، ولا يلتزم به أحد .
ورابعا : على فرض عدم القطع بعدم الصدق فلا أقل من الشك .
وخامسا : يرد عليه ما في مصباح الفقيه من تقدم ظهور الحاكم على المحكوم .
وسادسا : نلتزم بصدق الفقير على الغني المحبوس ، إذ ليس الفقير لغة هو
المعدم للمال وليس الغني صاحب المال ، بل الأول هو المحتاج والثاني غير
المحتاج ، وهما من لوازم عدم وجدان المال ووجدانه ، فوقع الخلط بين اللازم
والملزوم ، فصدق الفقير على صاحب المال المحبوس مسلم كصدقه على صاحب
القدرة التي هي بمنزلة المال الذي لا يقدر على الاستفادة منه إلا في الشتاء .
هامش
( 1 ) مصباح الفقيه : ج 3 ص 88 - 89 .