شرح
الحرمة الشديدة ، كما لا يخفى .
الثالث : أنه على فرض الظهور فلا وجه للجزم بالتصرف في ظهور ( لا تحل )
بذلك ، فلم لم يكن بالعكس كما في المستمسك ( 1 ) ؟ ! ( وإن كان فيه إشكال ولعله
أيضا ناش من الخلط بين الحلية الاصطلاحية في الفقه التي في قبال الحرام
والعرفية اللغوية التي يمكن التطبيق على المكروه أيضا ، فإنه ليس الطريق إلى
المكروه مفتوحا وليست العقدة منحلة من جميع الجهات وإن كان ظاهرا في
الحرمة ) . نعم ، لو كان الدال على الحرمة هي النهي ، كأن يقال : ( لا يأخذ الزكاة )
كان ما دل بمادته على الكراهة مقدما عليه على مبنى عدم ظهور البعث والزجر
في الوجوب والحرمة ، بل هما ظاهران في البعث والزجر ، وهما حجتان على
الوجوب والتحريم إذا لم يقم دليل على الإذن في الخلاف ، وفي المقام يكون دلالة
عدم الحلية على التحريم بالمادة ودلالة ( تنزهوا عنها ) على الكراهة - على
المفروض الممنوع - بالمادة أيضا ، فلا ترجيح لأحدهما على الآخر .
الرابع : أنه لا دلالة لصحيح معاوية بن عمار على الإنكار - كما مر وجهه - بل
هو ظاهر عندي في مقام بيان التعليل المحمول على الارتكاز بقرينة ( لا تصلح )
فكأنه قال : نعم ، فإنه لا ينبغي للغني أن يأخذ الزكاة ولا يصلح له ذلك .
الخامس : أنه على فرض الدلالة على الإنكار لا يدل على جواز الأخذ كما
هو ظاهر ، فلعل وجهه كفاية ( غني ) لذلك .
السادس : أنه على فرض دلالة الإنكار على الجواز يعارض ذلك بصريح
خبر معاني الأخبار المتقدم ( 2 ) الدال على أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال ذلك ، فيجمع
بينهما عرفا بأن الصحيح ( 3 ) الخالي عن ذكر ( ذي مرة ) بصدد بيان المعنى ، كما أنه
هامش
( 1 ) ج 9 ص 220 .
( 2 ) في ص 532
( 3 ) في ص 532