شرح
قال رسول الله صلى الله عليه وآله : ( من حلف لكم على حق
فصدقوه ، ومن سألكم بالله فأعطوه ، ذهبت اليمين
بدعوى المدعي ولا دعوى له ) ( 1 ) .
والإيراد عليه بالارسال أولا ، وبعدم دلالته على وجوب العمل ثانيا من جهة
كونه في سياق ( ومن سألكم بالله فأعطوه ) ، وبكون الذيل قرينة على عدم
الإطلاق ، وكون ذلك واردا في مورد اليمين المردودة من المدعي إذا لم يقم على
دعواه شاهدا وأنه يذهب بدعوى المدعي ولا يجديه بعد ذلك إقامة الشهود ثالثا ،
كل ذلك مندفع :
أما الأول فلإسناده إلى رسول الله صلى الله عليه وآله بنحو الجزم ، وهو يدل على الشهادة
باعتبار السند ، مضافا إلى أن المفيد للإطلاق ليس غير هذا الخبر ، ومقتضى ما تقدم
منا مرارا شمول الشهادة التي في أول كتابه للفتوى على كل ما ليس متعددا في
بابه ، فتأمل .
وأما الثاني فمندفع بالذيل الصريح في الحجية وذهابه بدعوى المدعي .
وأما الثالث فلأن حمل الإطلاق في الصدر على ما ذكر في الذيل تخصيص
بالفرد النادر ، فهو إما حكم آخر ذكره وإما يكون بمنزلة التعليل للإطلاق الذي هو
الأولوية ، فإنه لو كان الحلف ذاهبا بدعوى المدعي ولو كان مقرونا بالقسامة - كما
ورد في الخبر ( 2 ) - ففي غيره أولى . وليكن ذلك هو الوجه الثاني للإطلاق .
ويمكن أن يستدل على ذلك بخبر ضمرة - الذي يمكن الاتكاء على سنده ،
من جهة كون ما في الخصال مرويا بسند صحيح عن البزنطي - عن أمير
هامش
( 1 ) الوسائل : ج 18 ص 179 ح 2 من ب 9 من أبواب كيفية الحكم .
( 2 ) الوسائل : ج 18 ص 178 ح 1 من ب 9 من أبواب كيفية الحكم .