شرح
غيب الأحوال . نعم ، الظاهر أنه ليس في ظاهر حاله ما يوجب الاتهام ، وحينئذ
كان الفقر مما يثبت بذلك مع أن دعوى الفقر من دون وجود الحقيقة وتطابقها
للواقع كثيرة جدا ، ومنشأ ذلك خوف الفقر .
وهذا بخلاف دعوى النسب ، فإنه لم يعهد لنا الكذب حتى في مورد واحد ،
فحجية قول مدعي النسب ثابتة بالأولوية .
وخلاصة التقريب بإثبات أمرين : أحدهما : دلالة الرواية على حجية دعوى
الفقر في إعطاء الحق المشترط بالفقر ، فيسري إلى الزكاة والخمس إن لم يكن
المورد منهما . ثانيهما : ثبوت دعوى النسب بالأولوية .
ومن ذلك يظهر وجه التمسك بخبر العرزمي عنه عليه السلام ، قال :
( جاء رجل إلى الحسن والحسين عليهما السلام وهما
جالسان على الصفا فسألهما فقالا : إن الصدقة لا تحل
إلا في دين موجع ، أو غرم مفظع ، أو فقر مدقع ، ففيك
شئ من هذا ؟ قال : نعم ، فأعطياه ، وقد كان الرجل سأل
عبد الله بن عمر وعبد الرحمان بن أبي بكر فأعطياه
ولم يسألاه عن شئ ، فرجع إليهما فقال : ما لكما لم
تسألاني عما سألني عنه الحسن والحسين ؟ وأخبرهما
بما قالا ، فقالا : إنهما غذيا بالعلم غذاء ) ( 1 ) .
بيان : في النهاية ، فيه - أي في الحديث - :
( لا تحل المسألة إلا لذي غرم مفظع ) . الفظيع :
الشديد الشنيع .
هامش
( 1 ) الكافي : ج 4 ص 47 ح 7 .