شرح
عز وجل : ولا تبذر تبذيرا ) ( 1 ) .
بيان : ( تؤوب ) يحتمل أن يكون مضارع ( آب ) أي تجارة ترجع إلى وطنك ،
من باب أن المعمول في السابق هو التجارة في الأسفار ، ويحتمل أن يكون
مضارع أب إذا قصد أي تجارة تقصدها أي تريد الاشتغال بها . وقوله ( عقدة تباع )
في الوافي : العقدة - بالضم - : الضيعة والعقار ( 2 ) . وقوله عليه السلام : ( إن التبذير من
الإسراف ) لعل المقصود منه أن التبذير في الإنفاق - بإعطاء المال المحتاج إليه في
نفقته ونفقة عياله لغيره في مقام المفاخرة والصرف في ضيافة الموسرين - من
الإسراف ، كما أن الظاهر أن الآية الشريفة واردة في ذلك أيضا ، قال تعالى :
وآت ذا القربى حقه والمسكين وابن السبيل
ولا تبذر تبذيرا ( 3 ) .
والمظنون أنه في مقام نصح المستقرض وأنه لا بد من تقدير المعيشة حتى
يكون لك شغل من تجارة أو زراعة أو غير ذلك .
وأما تقريب الاستدلال فلأن المستفاد منه أن الوجه والعلة في السؤال هو أن
إعطاء شئ من المال يتوقف على إحراز الفقر ، ولا خصوصية لما يشترط بالفقر
وكأنه قال : لا بد من السؤال ، فإن إعطاء الحق المعلوم أو الصدقة يتوقف على
إحراز الفقر ، ومقتضى ذلك كفاية السؤال في إحراز الفقر . واحتمال ( حصول العلم
في المورد من القرائن الخارجية ) يدفعه أن الظاهر من السؤال عدم معرفة
الإمام عليه السلام بحاله ، وإلا لكان يعرف أن له تجارة أم لا أو أنه لا عقار له ولا ينتظر
حصول غلة ، وليس البناء في تلك الأمور على الاتكاء بما يعلم الإمام عليه السلام من
هامش
( 1 ) الوسائل : ج 6 ص 27 ح 1 من ب 7 من أبواب ما تجب فيه الزكاة .
( 2 ) الوافي : ج 10 ص 379 .
( 3 ) سورة الأسراء : 26 .