تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الخمس — صفحة 497

مساهمون:

ص٤٩٧
شرح
ومن ذلك تحصل معضلة في المقام ، فإن مقتضى أصالة الصحة هو الحكم بها وببراءة الذمة ، ومقتضى عدم جواز أداء الأمانة بصرف الدعوى والتوكيل في الإعطاء إلى مستحقها ولو كان المستحق هو بنفسه : عدم جريانه من دون وجه يصح الاعتماد عليه . ويمكن أن يقال : إن الواجب في مثل الخمس وأداء الأمانة كون المال لدى المستحق ، والإعطاء والأخذ مقدمتان لذلك ، فالواجب هو كون المال لدى المستحق ، وهو مردد بين الوجود والعدم ، والعمل ليس بواجب بالذات حتى يصير اتصافه بالصحيح والفاسد موجبا للحكم بالصحة ، فافهم وتأمل فإنه لا يخلو عن دقة وجودة ، وبه ينحل الإعضال ، والحمد لله المنعم المتعالي . ويمكن الاستدلال للاعتبار بذلك بوجوه أخر : منها : ما ورد في سماع دعوى الفقر ، ففي خبر عامر وسعدان المروي عن حسن بن محبوب الذي هو من أصحاب الإجماع أنه : جاء رجل إلى أبي عبد الله عليه السلام فقال له : يا أبا عبد الله قرض إلى ميسرة ، فقال له أبو عبد الله عليه السلام : ( إلى غلة تدرك ؟ ) ، فقال الرجل : لا والله ، قال : ( فإلى تجارة تؤوب ؟ ) قال : لا والله ، قال : ( فإلى عقدة تباع ؟ ) ، فقال : لا والله ، فقال أبو عبد الله عليه السلام : ( فأنت ممن جعل الله له في أموالنا حقا ) ثم دعا بكيس فيه دراهم فأخذ يده فيه فناوله قبضة ثم قال : ( اتق الله ولا تسرف ولا تقتر ولكن بين ذلك قواما ، إن التبذير من الإسراف ، قال الله