شرح
ومن ذلك تحصل معضلة في المقام ، فإن مقتضى أصالة الصحة هو الحكم بها
وببراءة الذمة ، ومقتضى عدم جواز أداء الأمانة بصرف الدعوى والتوكيل في
الإعطاء إلى مستحقها ولو كان المستحق هو بنفسه : عدم جريانه من دون وجه
يصح الاعتماد عليه .
ويمكن أن يقال : إن الواجب في مثل الخمس وأداء الأمانة كون المال لدى
المستحق ، والإعطاء والأخذ مقدمتان لذلك ، فالواجب هو كون المال لدى
المستحق ، وهو مردد بين الوجود والعدم ، والعمل ليس بواجب بالذات حتى يصير
اتصافه بالصحيح والفاسد موجبا للحكم بالصحة ، فافهم وتأمل فإنه لا يخلو عن
دقة وجودة ، وبه ينحل الإعضال ، والحمد لله المنعم المتعالي .
ويمكن الاستدلال للاعتبار بذلك بوجوه أخر :
منها : ما ورد في سماع دعوى الفقر ، ففي خبر عامر وسعدان المروي عن
حسن بن محبوب الذي هو من أصحاب الإجماع أنه :
جاء رجل إلى أبي عبد الله عليه السلام فقال له : يا أبا عبد
الله قرض إلى ميسرة ، فقال له أبو عبد الله عليه السلام : ( إلى
غلة تدرك ؟ ) ، فقال الرجل : لا والله ، قال : ( فإلى تجارة
تؤوب ؟ ) قال : لا والله ، قال : ( فإلى عقدة تباع ؟ ) ، فقال :
لا والله ، فقال أبو عبد الله عليه السلام : ( فأنت ممن جعل الله له
في أموالنا حقا ) ثم دعا بكيس فيه دراهم فأخذ يده
فيه فناوله قبضة ثم قال : ( اتق الله ولا تسرف ولا تقتر
ولكن بين ذلك قواما ، إن التبذير من الإسراف ، قال الله