تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الخمس — صفحة 496

مساهمون:

ص٤٩٦
شرح
ومنها : أنه بعد الأخذ واستقرار اليد عليه تكون اليد حجة ، ولازمها صحة الإعطاء . وفيه : أن حجية اليد بالنسبة إلى المعطي غير معلوم عند العقلاء والشرع ، وإلا لجاز إعطاء اللقطة لكل من يدعي أنها له ، وجاز إعطاء الأمانة لكل من يدعي أنها له من باب كونه وارثا لصاحبها أو لجهات أخر ، ولعل كل ذلك معلوم العدم . وفي الجواهر : إنه يمكن الاحتيال بالدفع إليه وتوكيله في الإيصال إلى مستحق الخمس ولو كان المستحق هو بنفسه ، إذا فرض عدالته أو قلنا بعدم اشتراطها ( 1 ) . وتبعه على ذلك في العروة الوثقى ( 2 ) مع اشتراط العدالة . لكن قال في الأول : الإنصاف أنه لا يخلو من تأمل . وقال في الثاني : لكن الأولى بل الأحوط عدم الاحتيال المذكور . أقول : الوجه في صحته واضح ، فإن القبض والإقباض كلاهما في الفرض المذكور يكون بيد الوكيل ، ومقتضى أصالة الصحة في أعمال المسلمين هو الحمل على الصحة ، وإلا لأشكل في جميع معاملات الوكيل ، ومقتضى ذلك عدم اشتراط العدالة ، إذ لم يقل أحد باشتراط العدالة في أصالة الصحة إذا تمت أركانها ، فالصحيح أن يقال بعدم اشتراطها بعد فرض العلم بالقبض والإقباض على وجه الخمس وكان الشك في الصحة ، والعدالة معتبرة في أصل تحقق الموضوع ، ومن ذلك يظهر الخلط في كلامهما . لكن مقتضى ذلك جريانها في أداء الأمانة وما يشبه ذلك من الموقوفات المجهول مصرفها ، ولا يصح الالتزام به عند المتشرعة والعقلاء .
هامش
( 1 ) الجواهر : ج 16 ص 106 . ( 2 ) كتاب الخمس ، الفصل الثاني ، المسألة 4 .