شرح
الأول : عدم الإفتاء على طبقة من المتقدمين والمتأخرين سوى أبي الصلاح
على ما تقدم ( 1 ) . وأما الصدوق فقد نقل الخبر مرسلا خاليا عن سؤال المعادن ( 2 ) ،
وأما روايته في الفقيه فلا يدل على تمامية دلالته عنده على نحو يفتي بأن نصاب
المعدن دينار .
الثاني : أنه لم يصرح بوثاقة الراوي ولم تقم قرينة عليه ، فإن المستفاد من
جامع الرواة : عدم الرواية عنه كثيرا ، فإنه نقل عنه خبران أحدهما ذلك والآخر
خبر آخر نقله عنه ابن الأسباط .
ونقل البزنطي عنه مرة واحدة لا يدل على كونه ثقة عنده ، فلعله كان يثق بتلك
الرواية بالخصوص لقرائن قامت عنده .
الثالث : عدم نقل الصدوق ما يتعلق بالمعادن في المقنع .
الرابع : الاختلاف في المسؤول عنه ، فإن الظاهر أن المسؤول عنه في ( ما
يخرج من البحر ) هو حكمه ، وفي ( المعادن ) أنه هل فيه الزكاة أم لا ، فهذا يشعر
بأنه سؤال آخر لعله وقع في زمان آخر أدرجه السائل ضمنا في ذلك .
الخامس : أن جواب الإمام عليه السلام يشعر أيضا بأنه جواب عن الغوص ، وذلك
لتذكير الضمير ، فهذا أيضا يؤيد تعدد السؤال وعدم ذكره الجواب عن المعادن ، أو
أعرض عنه الإمام عليه السلام لبعض المصالح .
السادس : أنه على فرض كون الجواب عن جميع ما ذكر في السؤال فلا ريب
أن مقتضى الجمع العرفي هو الحمل على الاستحباب .
واحتمال التقييد - بأن يكون النصاب في خصوص معدن الذهب والفضة
هامش
( 1 ) في ص 47 .
( 2 ) الوسائل : ج 6 ص 343 ح 5 من ب 3 من أبواب ما يجب فيه الخمس .