شرح
أداء الخمس في الغارمين مثلا مع فرض عدم الفقر ، فإنه لو كانت المعاوضة في
الزكاة حكما مجعولا لأن يكون بيد المكلف ، كأن يقال : أجعل الخمس بالنسبة إلى
الهاشميين مقام الزكاة بالنسبة إلى غيرهم ، فيمكن أن يقال حينئذ بجوازه خمسا
وإلا يشكل الأمر .
وكيف كان ، ففيه وجوه ربما يأتي التكلم فيها :
الأول : إعطاء الغارم من الزكاة ، لأن أداء الدين ليس صدقة معطاة للهاشمي .
الثاني : إعطاؤه من الخمس ، لحرمة الصدقة حتى بهذا النحو وكون الخمس
بدلا عن الزكاة .
الثالث : عدم الإعطاء لا من الخمس ولا من الزكاة ، أما الأول فلعدم الدليل بعد
كون الخمس لليتامى والمساكين وأبناء السبيل ، وأما الثاني فلرجوع ذلك عرفا
إلى الهاشمي ، والصدقة محرمة عليه .
الرابع : جواز الإعطاء من الموردين ، أما الزكاة فلأنه ليس مما يعطى
الهاشمي ، وأما الخمس فلكونه فقيرا أو محتاجا . والمسألة موكولة إلى محل آخر .
الرابع : أن تحمل الآية الشريفة على بيان مصرفية الأصناف الثلاثة ومصرفية
كل فرد منها . وذلك لقرائن :
منها : عدم قابلية أكثر الأخماس للتقسيم على جميع المصارف على وجه
الاستيعاب وهي الموجبة لحمل ( الوصية على فقراء البلد ) على المصرف .
ومنها : ثبوت الحرج في ذلك على فرض القابلية للتقسيم .
ومنها : عدم وجود ابن السبيل في كثير من الموارد مع عدم بيان من ينوب
منابه على فرض عدم وجدانه ، بل قد لا يكون في ما يعلم يتيم محتاج إلى
المساعدة مع عدم تعيين بدله .