شرح
فمقتضى كون ذلك للإمام في ذلك المورد الخاص : عدم لزوم التساوي بالنسبة إلى
الأصناف .
وثانيا : أن ذلك إنما يكون مع فرض اختلاف أفراد الأصناف في القلة
والكثرة ، فلا يدل على عدم لزوم التساوي في صورة تساوي الأفراد .
وثالثا : أن كون ذلك للإمام لا يستفاد منه ثبوت الاختيار لغيره ممن يكون
الخمس له أو يكون عنده الخمس : من الوكيل أو الفقيه ، مع فرض وجود جهات في
الإمام لا يكون في غيره يمكن أن يخص من أجلها بذلك الاختيار ، فمنها : كون
الخمس مفوضا إليه من حيث التحليل والأخذ ، فإذا كان مختارا في التحليل
فاختياره في عدم البسط يكون بالأولوية ، بل هو دليل على الاختيار من غير
احتياج إلى الصحيح المذكور ، فكما أن التحليل غير جائز لغيره فكذا الاختيار في
البسط وعدمه والتساوي وعدمه غير واضح الثبوت لغيره . ومنها : كون التتميم في
صورة النقص عليه كما أن الزيادة له ، فلا يلزم من عدم التساوي حرمان بالنسبة
إلى فرد من الأصناف . ومنها : كون الخمس مجتمعا عنده ، فإن لم يقسط على بعض
الطوائف من خمس يعطي من خمس آخر . ومنها : أن كون الاختيار إلى الإمام
العارف بالمصالح مع قطع النظر عن الجهات المذكورة لا يقتضي أن يكون لغيره
ممن ليس له ذاك الدرك والعلم بل وما دونه بمراتب عديدة .
ورابعا : أن مقتضى القياس أنه كما أن الإمام عليه السلام يعطي على ما يرى كذلك
غيره ، والظاهر من ذلك هو الإعطاء على ما يرى من المصلحة ، والمدعى أعم من
ذلك ، فإن المقصود جواز إعطاء شخص جميع خمسه للهاشمي الفقير ولو كان
الأصلح أن يعطيه غيره ويرى هو ذلك لكن يرجح الأول لجهات من الملاحظات
مع مراعاة قصد القربة في أصل أداء الخمس .