شرح
الثاني : أنه مقتضى التعليل بالاحتياج وحصول الغنى بذلك من أن يصيروا
في موضع الذل والمسكنة كما في المرسل المعتبر :
( فجعل لهم خاصة من عنده ما يغنيهم به عن أن
يصيرهم في موضع الذل والمسكنة ) ( 1 ) .
وفيه : أنه فرق بين أن يقال : لا تشرب الخمر لأنه مسكر أو يقال : إن الله
جعل الخمر حراما لإسكاره ، فإن الأول بمنزلة ( لا تشرب المسكر ) والثاني ظاهر
في أن الإسكار ملحوظ في مقام الجعل ولم يلاحظ في الألقاء على المكلف أن
يجعل تكليفه على طبقه ، لا سيما إذا كان مقتضى الظهور أنه ليس ذكر الجهة
المذكورة لانطباق العمل عليه ، بل كان لدفع بعض ما ربما يتوهم من أنه لم خص
الله تعالى طائفة خاصة بالخمس ، فلا يمكن الأخذ بإطلاق التعليل الظاهر في أنه
حكمة للجعل .
الثالث : كون الظاهر من مرسل حماد ( 2 ) وغيره - كمرفوع أحمد بن محمد ( 3 ) -
أنه عوض عن الزكاة .
والجواب نظير ما تقدم من أن الظاهر أن المعاوضة ملحوظة في مقام الجعل ،
ولم يلق الكلام لتطبيق عمل المكلف عليه ، كما في قوله عليه السلام : ( التيمم أحد
الطهورين ) ( 4 ) و ( يكفيك الصعيد عشر سنين ) ( 5 ) .
ومما ذكرنا يظهر الإشكال في مسألة غير محررة في كتب الأصحاب ، وهي
هامش
( 1 ) الوسائل : ج 6 ص 358 ح 8 من ب 1 من أبواب قسمة الخمس .
( 2 ) الوسائل : ج 6 ص 358 ح 8 من ب 1 من أبواب قسمة الخمس .
( 3 ) المصدر : ص 359 ح 9 .
( 4 ) الوسائل : ج 2 ص 991 ح 1 من ب 21 من أبواب التيمم .
( 5 ) المصدر : ح 7 من ب 20 .