شرح
ومنها : التعليل بقوله ( أنا لا نأكل الصدقة ) . وكل ذلك إما موجب للظهور في
كونهما من غيرهم أو لا يكون مقيدا بهم .
لكن الإنصاف أنه ليست المخالفة بمثابة لا يمكن الجمع العرفي بينه وبين
ما تقدم .
أما الأول فلإمكان أن يقال : إنه ليس المراد بالأقرباء مطلق من له نسبة مع
رسول الله صلى الله عليه وآله ، وإلا كان شاملا لطائفة قريش جميعا ، مضافا إلى أن
مفاده أن سهم
الله - وهو الذي يضعه الرسول في سبيل الله - ينتقل إليهم ، وهذا لا يناسب مطلق
الأقارب ، مع أنه لو كان كذلك فما تقدم من أن ذوي القربى هم الأئمة عليهم السلام حاكم
على ذلك .
وأما الثاني فلأن التعليل المذكور واقع في غير واحد من الروايات موقع العلة
لكون الخمس مختصا بأبناء سبيلهم ومساكينهم ، فبقرينة ذلك ووقوع التعليل
المذكور في الكلام ربما يختل الظهور في الاختصاص بغيرهم أو في كون من له
الخمس مطلق الفريقين ، فيصير قرينة على كون المقصود أنه حيث إنهم لا يأكلون
الصدقة فالخمس لأبناء السبيل منهم ولمساكينهم ، فيكون اللام في ( للمساكين )
للعهد لا للجنس ، والمقصود من قوله ( فيهم ) أي في الأقرباء واليتامى من آل
الرسول ، والقسمة الباقية للمساكين وأبناء السبيل منهم ، فلا مخالفة لا يمكن الجمع
بينه وبين دليل المشهور .
ومن الأخبار التي ربما تخالف المشهور صحيح ربعي بن عبد الله عن أبي
عبد الله عليه السلام ، قال :
( كان رسول الله صلى الله عليه وآله إذا أتاه المغنم أخذ صفوه
وكان ذلك له ، ثم يقسم ما بقي خمسة أخماس ويأخذ
خمسه ، ثم يقسم أربعة أخماس بين الناس الذين قاتلوا
عليه ، ثم قسم الخمس الذي أخذه خمسة أخماس ،