شرح
الاحتمال الأول : أن يكون المعدن في العرف واللغة هو منبت الجواهر من
الذهب والفضة ونحوها ، كما في الجواهر عن الرياض مدعيا أنه المتبادر عرفا ( 1 )
وهو الذي يظهر مما عن القاموس والمغرب ، فعن الأول أنه منبت الجواهر من
ذهب ونحوه - كما في المستمسك ( 2 ) ، ويظهر من الجواهر أيضا ( 3 ) - مع تفسير
الجوهر ب ( كل حجر يستخرج منه شئ ينتفع به ) . وعن المغرب أنه معدن الذهب
والفضة ( 4 ) ، بل هو الذي يظهر من صحيح محمد بن مسلم المتقدم بناء على نقل
الصدوق قدس سره فإن مثل الشئ غير الشئ .
وهو مدفوع بأن الجمع بين التفسيرين يقتضي حمل ما عن المغرب والقاموس
على المثال ، كيف ؟ ولازم ما عن المغرب اختصاص المعدن بخصوص الذهب
والفضة ، وهو خلاف المقطوع به عند العرف ، وبأن إجماع الأصحاب على ما ذكر
يكشف عن كونه كذلك في اللغة ، مضافا إلى دلالة الصحيح المتقدم ( 5 ) على كون
مثل الملح من المعدن مع أنه ليس من الجواهر بالمعنى المذكور في القاموس .
هذا بناء على رواية الشيخ قدس سره وأما بناء على رواية الصدوق قدس سره فالظاهر أن
قوله : ( مثل المعدن فيه الخمس ) على وزان قوله تعالى : ليس كمثله شئ ( 6 )
وقوله تعالى : بقادر على أن يخلق مثلهم ، ( 7 ) فالمقصود بحسب الظاهر : ما كان
فيه الصفات الموجودة في المعدن - الشامل ذلك لنفس المعدن أيضا - يكون فيه
الخمس ، كما يقال : المثل فلان يقال كذا ، ومثل فلان يتهم بكذا ! ولعله واضح بعد
التأمل والدقة ، وعلى هذا فهو ظاهر في كون الملح من المعدن ، فهو على خلاف
المطلوب أدل .
هامش
( 1 ) الجواهر : ج 16 ص 15 .
( 2 ) ج 9 ص 455 .
( 3 ) الجواهر : ج 16 ص 15 .
( 4 ) المستمسك : ج 9 ص 455 .
( 5 ) في ص 43 .
( 6 ) سورة الشورى : 11 .
( 7 ) سورة يس : 81 .