شرح
المذكورة دخيلة في العنوان حتى يكون الاختلاف في المتعلق ، فمثل وصف كونه
هو الواجب المضيق عليه - فعلا أو بعد ذلك - من الجهات التعليلية التي ترجع إلى
علية الصورة التخيلية ، لا من الجهات التقييدية التي هي موضوع في مقام الإعطاء ،
فلا يجب رده بل لا يجوز استرداده مع بقاء العين فكيف بالضمان في صورة التلف
أو الإتلاف ، من غير فرق بين الاستعجال أو أن أعطى الربح خمسا بعد حلول
الحول وزاد على ما صرف في المؤونة اشتباها أو نسيانا .
قلت : الإنصاف أن المستفاد عرفا من استثناء المؤونة : عدم مالكية المصرف
لمقدار المؤونة من الربح .
والوجه في ذلك أن جواز التصرف في ملك الغير حتى التصرفات المتوقفة
على الملك - كالهبة والوقف وجعل المهر ، الذي كل ذلك من المؤونة - مستنكر
عرفا ، مع أنه على فرض عدم المالكية لا شبهة في أن جواز التصرف حق مالي في
مال الغير مستلزم لاسترداد العين حتى يصرفه في ماله الحق في ذلك ، فالاستثناء
وإن كان بالنسبة إلى تضيق الوجوب إلا أن لازمه العرفي عدم كون ما يصرف في
المؤونة خمسا ، وحينئذ يتجه ما عليه الأصحاب في ظاهر كلماتهم من التوسع في
الوجوب والحكم بالضمان . كيف ! ولولا ذلك لكان مقتضى مالكية المصرف
للخمس بقاءه في مال المالك حتى بعد أداء الخمس واستثناء المؤونة ، فإن صرف
الاستثناء من الوجوب لا ينتج إلا عدم الوجوب ، ولازم ذلك جواز أن يتملك
المصرف بالمصالحة مع شخص آخر ، فحينئذ يصير لازم الأداء ، لأنه ملك لغيره
وليس بخمس ، وهو خلاف الضرورة .
هذا كله في وجوب الرد مع بقاء العين .
وأما الضمان في صورة التلف في الجملة فلأنه مقتضى عموم دليل الضمان من