ولعل الأقرب عدم الضمان في الفرض المذكور ( * 1 ) .
التاسعة والعشرون : يمكن أن يقال بجواز نقل الخمس بالبيع أو
الصلح أو الحوالة من جانب مستحقه ولو لم يكن وليا على الخمس - بأن
يكون مثلا هاشميا مستحقا له - من غير فرق بين الحول وبعده ( * 2 ) ،
شرح
المغرور فيتدارك ذلك بضمان المالك ، فالضرر قد توجه إلى المغرور وصار
متداركا بضمان الغار المالك - كما في سائر موارد الغرور - ولا يحكم بعدم
توجه الضرر أصلا ، لكن إشكال خروجه عن ظاهر القاعدة ( الحاكمة برجوع
المغرور إلى الغار وأخذ ما تضرر منه خارجا ، لا صرف الاعتبار الذي لا فرق بينه
وبين عدم الضمان من رأس عرفا ) باق بحاله .
( * 1 ) لأن الأظهر هو الشمول ، من جهة أن الرجوع إلى الغار ليس المقصود به إلا
الضمان ، لا الرجوع الخارجي . كيف ! ولو كان ذلك ملاكا لصدق القاعدة لم يحكم
بها في ما إذا كان الغار غير المالك وكان مالكا لما في ذمة المغرور ما يعادل بدل
التالف الذي غرمه لمالكه ، وذلك لأنه لا نتيجة في ذلك الرجوع الخارجي ، بل
يحكم بفراغ ذمة المغرور ، للتهاتر القهري .
( * 2 ) لم أر التعرض لتلك المسألة في كلامهم رضوان الله عليهم لكنه مقتضى
قاعدة تسلط الناس على أموالهم أو حقوقهم ، من غير فرق بين كون الخمس ملكا
لمصرفه بالإشاعة أو بنحو الكلي في المعين . نعم ، لو كان وجوب الخمس تكليفا
صرفا لا وجه لذلك .
إن قلت : يشترط على المشهور أن يكون إعطاء الخمس بقصد القربة من
المالك ، والمفروض أنه لا إعطاء حينئذ حتى يقصد به القربة .
قلت : المتيقن من لزوم قصد التقرب هو ما إذا كان الإعطاء من جانب المالك ،
لا مطلقا .