شرح
قوله تعالى : ما لهذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصيها ( 1 ) وقوله
تعالى : ولدينا كتاب ينطق بالحق وهم لا يظلمون ( 2 ) وإن كتاب الفجار لفي
سجين ( 3 ) وكتاب مرقوم ( 4 ) وإن كتاب الأبرار لفي عليين ( * 1 ) وما أدراك
ما عليون ( * 1 ) كتاب مرقوم ( 5 ) وقوله تعالى : فمن أوتي كتابه بيمينه فأوليائك
يقرؤون كتابهم ( 6 ) وقوله تعالى : وأما من أوتي كتابه بشماله ( 7 ) وقوله تعالى :
كراما كاتبين ( 8 ) وما ورد في تضاعيف الروايات من أنه لا يكتب قصد السيئة
ويكتب قصد الحسنة ( 9 ) ، وغير ذلك مما ورد في كتابة الحسنات والسيئات : أن
المقصود من رفع القلم في المقام ليس قلم الجعل ، بل هو قلم ما بعد الجعل ، بل
استعمال الكتاب والقلم وما يتعلق بذلك في قلم الجعل قليل جدا ، فإن الكتاب في
اصطلاح القرآن والحديث في أكثر استعمالاته إما ما تقدم وإما الكتاب النازل من
جانبه تعالى - كالقرآن والتوراة - وإما كتاب التقدير ، بل لعله لم يستعمل في الجعل
أصلا حتى في مثل كتب عليكم الصيام ( 10 ) فإنه يحتمل أن يكون من قبيل
ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر ( 11 ) فيكون بعناية ضبط ذلك في الكتاب
المنزل من جانب الله تعالى ، فحينئذ يبعد إرادة رفع قلم الجعل ، بل الظاهر أن
المقصود رفع قلم السيئة المكتوب بأيدي الكرام الكاتبين ، وهو المناسب للوضع
والرفع والجري ، وأما قلم الجعل فقد وضع من أول الأمر بالنسبة إلى موضوعه من
هامش
( 1 ) سورة الكهف : 49 .
( 2 ) سورة المؤمنون : 62 .
( 3 ) سورة المطففين : 7 و 9 .
( 4 ) سورة المطففين : 7 و 9 .
( 5 ) سورة المطففين : 18 - 20 .
( 6 ) سورة الأسراء : 71 .
( 7 ) سورة الحاقة : 25 .
( 8 ) سورة الانفطار : 11 .
( 9 ) الوسائل : ج 1 ص 35 ، الباب 6 من أبواب مقدمة العبادات .
( 10 ) سورة البقرة : 183 .
( 11 ) سورة الأنبياء : 105 .