شرح
البالغ العاقل ، والجري إنما هو في مقام الانطباق لا في مقام الجعل . هذا .
مضافا إلى ضعف رواية ابن ظبيان المشتملة على رفع القلم ( 1 ) وكذا خبر أبي
البختري ( 2 ) الذي قيل إنه من أكذب البرية ( 3 ) .
وأما خبر عمار الساباطي عن أبي عبد الله عليه السلام ، قال :
سألته عن الغلام متى تجب عليه الصلاة ؟ قال :
( إذا أتى عليه ثلاث عشرة سنة ، فإن احتلم قبل
ذلك فقد وجبت عليه الصلاة وجرى عليه القلم .
والجارية مثل ذلك إن أتى لها ثلاث عشرة سنة أو
حاضت قبل ذلك فقد وجبت عليها الصلاة وجرى
عليها القلم ) ( 4 ) .
ففيه إشكال من وجوه :
منها : كونه معرضا عنه بين الأصحاب ، من حيث إن بلوغ الغلام يحصل بثلاث
عشرة سنة وكذلك بلوغ الجارية .
ومنها : أنه غير ظاهر - مع قطع النظر عما تقدم - في قلم الجعل ، بقرينة ذكر
قلم الجعل قبل ذلك وهو وجوب الصلاة ، ومن المعلوم أنه لم يكن إيجاب أمور أخر غير الصلاة محتاجا إلى التوضيح ، لوضوح ذلك عند المسلمين ، فإنه إن كان
مكلفا يجب عليه جميع التكاليف وإلا لم تجب عليها الصلاة ، فالمتراءى أن
المقصود هو قلم المؤاخذة الذي في الرتبة المتأخرة عن الجعل .
هامش
( 1 ) الوسائل : ج 1 ص 32 ح 11 من ب 4 من أبواب مقدمة العبادات .
( 2 ) الوسائل : ج 19 ص 66 ح 2 من ب 36 من أبواب القصاص في النفس .
( 3 ) رجال الكشي : ج 2 ص 597 .
( 4 ) الوسائل : ج 1 ص 32 ح 12 من ب 4 من أبواب مقدمة العبادات .