شرح
المذكور - الذي مفاده وجوب أداء البدل ، وغيره - ممنوع .
وعلى فرض ذلك فمفروض الكلام حصول الاشتباه بعد الإتلاف ، فالحكم
بوجوب أداء المالين لم يكن متحققا في ظرف وجود العين ، والمنتقل إلى البدل هو
الحكم الفعلي الموجود حين وجود العين ، والحكم الفعلي لم يكن إلا وجوب أداء
مال واحد ، لا مالين مختلفين .
وعلى فرض انتقال الحكم التعليقي إلى البدل - بأن يقال : إن العين كان بحيث
إذا تردد بين المالين كان يجب أداؤهما احتياطا والحكم في البدل مثله - نقول :
ليس إسراء الحكم من المبدل إلى البدل إلا بعموم البدلية ، والعموم المذكور محكوم
بنفسه بحديث نفي الضرر ( 1 ) .
فالجواب عن وجوب الاحتياط يلخص في أربعة : الأول : عدم لزومه في
العين . الثاني : عدم تحققه خارجا في العين حتى ينتقل إلى البدل . الثالث : عدم
اقتضاء البدلية ذلك على فرض التحقق أو إسراء الحكم التعليقي . الرابع : محكومية
دليل البدلية بحديث نفي الضرر ( 2 ) بنفسه . هذا كله بيان للأمر الأول .
وأما الأمر الثاني فلعدم الدليل على إطلاق ضمان المثلي بالمثل إلا الإجماع
والسيرة ، والقدر المتيقن منهما غير صورة اقتضاء الضمان بالنحو المذكور إعطاء
المالين :
فإن حديث اليد غير ظاهر بالنسبة إلى صورة التلف بقرينة ( حتى تؤدي )
ولأن الظاهر أن العين بخصوصيتها على العهدة ، ومقتضى ذلك : الاقتصار على
صورة وجود العين .
وأما آية الاعتداء ( 3 ) فهي غير دالة ، لأن المنع عن الخصوصية النوعية مع
هامش
( 1 ) الوسائل : ج 17 ص 340 الباب 12 من أبواب إحياء الموات .
( 2 ) الوسائل : ج 17 ص 340 الباب 12 من أبواب إحياء الموات .
( 3 ) سورة البقرة : 194 .