شرح
على أن ما في الذمة بدل عن الملك المجهول صاحبه فلا بد من أخذ المتيقن
بالنسبة إلى أصل المال ، والفرق بينهما غير خفي .
قال قدس سره في الجواهر بعد ذكر المحتملات التي مر نقلها في صدر المسألة ، معللا
للصلح بكون صاحبه معلوما أو كالمعلوم حيث إنه الإمام عليه السلام :
بل قد يقال : إن عليه الصلح بما يرضى به ما لم
يعلم زيادته على ما اشتغلت ذمته به ، كما عرفته سابقا
في نظيره ، لكن قد يفرق بينهما بوجود الأعيان هناك
دونه هنا ، فالوجه حينئذ الصلح مع إمكانه ، وإلا فدفع ما
يحصل به اليقين بالبراءة ، أو إعطاء الأقل في وجه
قوي ( 1 ) . انتهى ملخصا .
أقول : فيه أولا : أن التعليل للصلح ب ( أن صاحبه معلوم ) غير واضح ، لأن
مقتضى القاعدة عدم وجوب الصلح حتى في ما إذا كان صاحبه معلوما ، كما هو
واضح بحسب الدليل .
وثانيا : أنه لا معنى لاحتمال تعين وجوب الصلح ، بل إن كان مقتضى القاعدة
هو الاحتياط فيكون المديون مخيرا بين الصلح وإعطاء الأكثر .
وثالثا : أنه لا معنى لاحتمال تعين الأكثر ، بل له أن يصالح الحاكم الشرعي
في ذلك كما في الملك المعلوم مالكه . نعم ، على فرض وجوب إعطاء الأكثر فجواز
الصلح بغيره له غير معلوم ، ولكن هذا لا ينافي تخير من بيده المال بحيث لو رأى
الحاكم المصلحة في الصلح بالأقل ولو من باب ملاحظة المديون صالحه به .
ورابعا : أن ما ذكره أخيرا بقوله ( فالوجه حينئذ الصلح ) مورد للمناقشة أيضا ،
هامش
( 1 ) الجواهر : ج 16 ص 76 - 77 .