تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الخمس — صفحة 387

مساهمون:

ص٣٨٧
شرح
بناء القضاء الشرعي المبني على الإقرار واليد والبينة والأصول والأمارات ، ولذا كان الإفتاء المذكور بالتنصيف في المقام من الغرائب . وأما شبهة الاشتغال فلا تخلو عن إعضال ، وذلك من جهة مجموع أمرين : أحدهما أن الحكم في العين في ما إذا كان مرددا بين أن يكون لذي اليد أو يكون للمالك المجهول هو أداء الخمس . والاقتصار على القدر المتيقن مخالف لصريح أخبار الخمس ، فإنه لو اقتصر في العين على القدر المتيقن لزم عدم وجوب الخمس إلا في موارد لا يحتمل فيها النقصان عن الخمس ، فأداء المحتمل منجز على المكلف بمقدار الخمس في العين . ثانيهما : ما تقدم في المسألة السابقة من أن البدل يقوم مقام العين في كون أداء مال الغير بالخمس ، فلا تنقلب بعد الانتقال إلى الذمة إلى حكم مجهول المالك ، ومقتضى ذلك هو وجوب الاحتياط ، لأن المحتمل كونه للغير منجز عليه فلا بد من أدائه بالخمس ، ولا يعلم ذلك إلا بإعطاء الأكثر ، كما هو واضح . ومن ذلك يظهر أمور : الأول : عدم ابتناء كون ما في الذمة هو الخمس في التالف المعلوم من حيث المقدار - أي مقدار التالف لا مقدار مال الغير ، فإن المفروض أنه مجهول - على تبديل المختلط بنفسه إلى الخمس ، بل الظاهر وجوب الخمس في التالف المعلوم أيضا حتى على فرض عدم التبديل كما هو الصحيح ، وذلك من جهة دليل الضمان وتبعية البدل للمبدل ، كما مر ( 1 ) . الثاني : أن مقتضى صحة الشبهة المذكورة - أي الحكم بالاشتغال في ما في الذمة بالأكثر - هو الحكم به في المال غير المعلوم من حيث المقدار بالأولوية .
هامش
( 1 ) في ص 383 .