شرح
بناء القضاء الشرعي المبني على الإقرار واليد والبينة والأصول والأمارات ، ولذا
كان الإفتاء المذكور بالتنصيف في المقام من الغرائب .
وأما شبهة الاشتغال فلا تخلو عن إعضال ، وذلك من جهة مجموع أمرين :
أحدهما أن الحكم في العين في ما إذا كان مرددا بين أن يكون لذي اليد أو
يكون للمالك المجهول هو أداء الخمس . والاقتصار على القدر المتيقن مخالف
لصريح أخبار الخمس ، فإنه لو اقتصر في العين على القدر المتيقن لزم عدم وجوب
الخمس إلا في موارد لا يحتمل فيها النقصان عن الخمس ، فأداء المحتمل منجز
على المكلف بمقدار الخمس في العين .
ثانيهما : ما تقدم في المسألة السابقة من أن البدل يقوم مقام العين في كون أداء
مال الغير بالخمس ، فلا تنقلب بعد الانتقال إلى الذمة إلى حكم مجهول المالك ،
ومقتضى ذلك هو وجوب الاحتياط ، لأن المحتمل كونه للغير منجز عليه فلا بد من
أدائه بالخمس ، ولا يعلم ذلك إلا بإعطاء الأكثر ، كما هو واضح .
ومن ذلك يظهر أمور :
الأول : عدم ابتناء كون ما في الذمة هو الخمس في التالف المعلوم من حيث
المقدار - أي مقدار التالف لا مقدار مال الغير ، فإن المفروض أنه مجهول - على
تبديل المختلط بنفسه إلى الخمس ، بل الظاهر وجوب الخمس في التالف المعلوم
أيضا حتى على فرض عدم التبديل كما هو الصحيح ، وذلك من جهة دليل الضمان
وتبعية البدل للمبدل ، كما مر ( 1 ) .
الثاني : أن مقتضى صحة الشبهة المذكورة - أي الحكم بالاشتغال في ما في
الذمة بالأكثر - هو الحكم به في المال غير المعلوم من حيث المقدار بالأولوية .
هامش
( 1 ) في ص 383 .