شرح
الرابع : الصلح بما يرضى به ما لم يعلم زيادته على ما اشتغلت ذمته به ( 1 ) .
ولعل المقصود بما يرضى به من حيث خصوصية الأموال .
وهنا وجه خامس ذكره السيد الفقيه البروجردي والشيخ الجليل كاشف
الغطاء الشيخ محمد حسين وهو التنصيف في المحتمل وأفتيا بذلك .
ولعل الأصح هو الوجه الثاني كما في العروة ( 2 ) ولم يعلق عليه أكثر المحشين
كان الله لهم .
والوجه فيه أنه من قبيل الأقل والأكثر فيجري فيه البراءة .
والإفتاء بالتنصيف منهما لا يخلو عن غرابة ، فإن دليل التنصيف - كما مر ( 3 ) - :
رواية عبد الله بن مغيرة الواردة في رجلين كان معهما درهمان ، ورواية تميم بن
طرفة في رجلين ادعيا بعيرا فأقام كل منهما بينة ، ورواية السكوني في دينار
ودينارين لرجلين وكانا مستودعين عند رجل فضاع أحدها .
ولا يمكن إلقاء الخصوصية للمبحوث عنه لوجوه :
منها كون الكل واردا في العين لا في الذمة .
ومنها كون الكل واردا في ما يكون صاحب المال مرددا بين الاثنين ، وفي
المقام صاحب المال مجهول مردد بين غير المحصور .
ومنها ورودها في مورد التداعي الذي لا يكون لأحد الطرفين دليل ليس
للآخر ، بخلاف المورد ، فإن مقتضى البراءة هو عدم الاشتغال بالمقدار الزائد عن
القدر المتيقن ، وليس في المقام دليل يقتضي كون المحتمل للمالك المجهول ، كما
لا يخفى . ولو بني على التنصيف في جميع الأموال المرددة بين الشخصين لانهدم
هامش
( 1 ) الجواهر : ج 16 ص 76 .
( 2 ) في المسألة 38 من الفصل الأول من كتاب الخمس .
( 3 ) في ص 307 و 308 .