شرح
وجه الأولوية : عدم الاحتياج إلى الأمرين المتقدمين بل يكفي فيه الأمر الأول ،
وهو أن المحتمل منجز على عهدة المكلف لا يرتفع إلا بالخمس ، مضافا إلى عدم
وضوح جريان أصالة البراءة في العين وعدم وضوح حجية اليد بالنسبة إلى ذي
اليد نفسه .
الثالث : أن الاشتغال إنما هو على فرض سراية تنجز المحتمل من العين إلى
الذمة ، فيحكم فيها بالخمس أيضا ، كما هو الصحيح المطابق لمسلك المشايخ
العظام وصاحب العروة ، المخالف لمسلك غير واحد من المحققين من المحشين .
وأما على فرض كون ما في الذمة للمالك المجهول - ولا يجب أداؤه إلا
كأداء المجهول مالكه إذا لم يكن موردا لدليل الخمس - فلا وجه للاشتغال أصلا ،
لأن منشأ الاشتغال تنجز المحتمل الذي يكون ذلك من باب إسراء دليل الخمس
من العين إلى الذمة بمقتضى مفاد الضمان .
والجواب عن الشبهة المذكورة أن المحتمل المنجز هو المحتمل من جهة كون
حق الغير أقل من الخمس أو الأزيد لا مطلق احتمال كون المال للغير ، ولذا لا
إشكال في أنه لو علم أن متعلق حق الغير إنما هو مقدار الخمس ولكن تردد في
مال أنه ماله أو للغير - من جهة عدم معلومية مقدار مجموع المال - لا يكون ذلك
الاحتمال منجزا عليه .
والذي يوضح ذلك أنه ليس المحتمل المنجز أولى بالاجتناب بالنسبة إلى
العنوان المقطوع ، فلو كان خمس المال مثلا لشخص خاص قطعا وتردد بعد التلف
والنقل إلى الذمة بين الأقل والأكثر فلا إشكال في البراءة .
فثبت أن الحكم بالبراءة واضح بحمده تعالى ، لكن بناء على كون التكليف
بالنسبة إلى ما في الذمة إعطاء الخمس فلا بد من أخذ المتيقن من الخمسين ، وبناء