الحادية عشر : لو تلف المختلط ففيه وجهان ( * 1 ) : كون ما في الذمة
بحكم المظالم المرددة بين الأقل والأكثر ، وكونه متعلقا للخمس . ولعل
شرح
وموجبة لغفران الذنوب ، فتأمل .
( * 1 ) الأول أن يقال بأنه كالمال المشخص المجهول المقدار ، وليس حكمه
الخمس ، بل هو صدقة - وهو الذي نقل التصريح به في مصباح الفقيه ( 2 ) عن الشيخ
الأنصاري قدس سره - ولعل مقتضى ذلك هو الاقتصار على المتيقن ، لأن اشتغال الذمة به
معلوم ، وفي الباقي تجري البراءة . وهو الذي اختاره غير واحد من علماء العصر
الذين علقوا على العروة .
والدليل على ذلك مركب من أمرين : أحدهما عدم تبدل الحرام المجهول
مقداره بالخمس قهرا من دون الأداء ، كما مر مرارا ، وسيجئ وجهه إن شاء الله
تعالى . ثانيهما عدم الدليل على كون الحكم بالنسبة إلى ما في الذمة هو أداء
الخمس .
والجواب أن مقتضى دليل الضمان هو أداء العين التالفة ببدلها ، وأداؤه كان
بأداء الخمس ، فإنه لو كان الحرام زائدا عن الخمس فقد عفي عنه بشرط أداء
الخمس وإن كان أقل منه ، فمقتضى دليل الخمس ثبوت الحق لصاحب الخمس
بأخذ الباقي إلى مقدار الخمس . وهذا كما لو كان مال بين شخصين وكان أحدهما
مالكا لمقدار غير معلوم مردد - مثلا - بين الخمس وأقل منه وأكثر فتعهدا على
إعطاء الخمس والعفو عن الزائد بشرط الإعطاء وتمليك الباقي إن كان أقل من
الخمس واقعا فتلف ذلك المال ، فالظاهر أن مقتضى دليل ( على اليد ما أخذت
حتى تؤدي ) ( 2 ) ودليل الضمان هو وجوب الأداء على نحو كان العين موجودة ،
هامش
( 1 ) ج 3 ص 140 .
( 2 ) المستدرك : ج 14 ص 7 ح 12 من ب 1 من أبواب الوديعة .