تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الخمس — صفحة 360

مساهمون:

ص٣٦٠
شرح
على الحرام ) أنه يحتمل أن يكون الضمير في قوله ( ولا أدري الحلال منه والحرام ) راجعا إلى المال المكتسب الأعم من التالف والموجود الذي أغمض عن مطالبه ، أو يقال : على فرض انصراف قوله ( إني كسبت مالا ) إلى أن المال موجود بالفعل كما هو الظاهر ، فليس ظاهرا - خصوصا بعد وضوح عدم وجود جميع المال المكتسب بعينه نوعا - في أن جميع المكتسب موجود ، فالمال المكتسب هو الذي يكون عمدته موجودا بسنخه - لا بشخصه - فيكون المكتسب هو الأعم من الموجود والتالف مع الانصراف إلى وجود عمدة المال على النحو المذكور ، أو يقال : إن المرجع هو ما أغمض فيه وهو المطالب ، أي لا أدري الحلال من مطالب المال وحرامها ، والأمر في الضمير سهل بعد وجود نكتة خارجية وكذا نكتة أخرى في الرواية - وهي مناسبة الحكم والموضوع - تقتضيان أن يكون مورد الإغماض هو بعينه مورد الجهل من حيث الحلية والحرمة ، أو يقال باحتمال ذلك واحتمال الرجوع إلى المال الموجود ، وعلى الجميع يصح الاستدلال ، إذ لم يستفصل الإمام عليه السلام عن ذلك وأن المقصود أنه لا يدري الحلال من المال من الحرام أو الحلال مما اكتسب من الحرام منه ولو كان تالفا ؟ والذي يؤيده - مضافا إلى ما ذكر - أنه من البعيد جدا عدم التصرف في المال الحرام المأخوذ من ممره ، وعدم السؤال عنه ، وعدم تنبيه الأمير عليه السلام على ذلك ، فالظاهر أن المسؤول عنه هو تكليفه في ما اكتسبه ، أعم من الموجود والتالف ، فيحكم بمحللية الخمس في المال الذي لا يعلم بوجود الحرام فيه في صورة وجود العلم الإجمالي إما بوجود الحرام في المال وإما باشتغال الذمة بذلك ، وكذا في ما إذا كان الاشتغال بالحرام من حيث الذمة معلوما . وأما اشتمال المال على الحرام فغير معلوم ، من جهة أن يكون الشراء بالذمة غالبا ، وإذا كان التخميس في المال الذي يكون الحرام المحتمل فيه طرفا للعلم الإجمالي محللا له ورافعا للاشتغال يكون محللا للمحتمل بالأولوية .