شرح
على الحرام ) أنه يحتمل أن يكون الضمير في قوله ( ولا أدري الحلال منه
والحرام ) راجعا إلى المال المكتسب الأعم من التالف والموجود الذي أغمض عن
مطالبه ، أو يقال : على فرض انصراف قوله ( إني كسبت مالا ) إلى أن المال موجود
بالفعل كما هو الظاهر ، فليس ظاهرا - خصوصا بعد وضوح عدم وجود جميع المال
المكتسب بعينه نوعا - في أن جميع المكتسب موجود ، فالمال المكتسب هو الذي
يكون عمدته موجودا بسنخه - لا بشخصه - فيكون المكتسب هو الأعم من
الموجود والتالف مع الانصراف إلى وجود عمدة المال على النحو المذكور ، أو
يقال : إن المرجع هو ما أغمض فيه وهو المطالب ، أي لا أدري الحلال من مطالب
المال وحرامها ، والأمر في الضمير سهل بعد وجود نكتة خارجية وكذا نكتة أخرى
في الرواية - وهي مناسبة الحكم والموضوع - تقتضيان أن يكون مورد الإغماض
هو بعينه مورد الجهل من حيث الحلية والحرمة ، أو يقال باحتمال ذلك واحتمال
الرجوع إلى المال الموجود ، وعلى الجميع يصح الاستدلال ، إذ لم يستفصل
الإمام عليه السلام عن ذلك وأن المقصود أنه لا يدري الحلال من المال من الحرام أو
الحلال مما اكتسب من الحرام منه ولو كان تالفا ؟ والذي يؤيده - مضافا إلى ما
ذكر - أنه من البعيد جدا عدم التصرف في المال الحرام المأخوذ من ممره ، وعدم
السؤال عنه ، وعدم تنبيه الأمير عليه السلام على ذلك ، فالظاهر أن المسؤول عنه هو
تكليفه في ما اكتسبه ، أعم من الموجود والتالف ، فيحكم بمحللية الخمس في المال
الذي لا يعلم بوجود الحرام فيه في صورة وجود العلم الإجمالي إما بوجود الحرام
في المال وإما باشتغال الذمة بذلك ، وكذا في ما إذا كان الاشتغال بالحرام من حيث
الذمة معلوما . وأما اشتمال المال على الحرام فغير معلوم ، من جهة أن يكون
الشراء بالذمة غالبا ، وإذا كان التخميس في المال الذي يكون الحرام المحتمل فيه
طرفا للعلم الإجمالي محللا له ورافعا للاشتغال يكون محللا للمحتمل بالأولوية .