شرح
الفائدة لا من باب رفع الكراهة لا يخلو عن حزازة لا تليق بكلام أبي عبد الله عليه السلام .
وأما الثاني - وهو الجواب عنه بالإطلاق - فهو غير واضح ، لأن قوله عليه السلام
" فصار في يده شئ " ظاهر أو مشعر بالزيادة على المؤونة في الجملة ، فيمكن أن
يكون المقصود من قوله ( يخرج ) : يسافر في عمل السلطان فيصير في يده شئ
بعد مؤونة السفر ، أو يكون المقصود أنه يخرج من وطنه ويصير عاملا للسلطان
على وجه الدوام في بلد آخر ، فيكون المقصود حصول مال من ذلك زائدا على
مؤونته السنوية ، وكيف كان ، فلا إطلاق له .
وحينئذ يتوجه إيرادان :
أحدهما : أن الخمس المحلل ليس بعد المؤونة .
والجواب عنه أن مسألة الخمس بالخصوص من الأمور المفوضة إلى
الإمام عليه السلام فيمكن صرف النظر عما صرفه في المؤونة .
ثانيهما : أنه إذا كان الخمس هو المحلل فلا بد من خمس آخر من جهة أرباح
المكاسب بالنسبة إلى الباقي بعد الخمس .
والجواب أولا : أن تعدد الخمس غير واضح ، ويأتي الكلام فيه ( 1 ) إن شاء الله
تعالى .
وثانيا : أن المستفاد من الأخبار من سيرة أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام أنهم
لا يأخذون خمس الأرباح وكانوا يحللونه لشيعتهم .
وأما الثالث - وهو المعارضة بظهور الأمر في الوجوب - فهو إيراد آخر على
الاستدلال الذي ذكره الطباطبائي قدس سره في تعليقه من ظهور الأمر في الوجوب ، مع
أن الخمس المحلل في ما يؤخذ من السلطان لرفع الكراهة ، وهو
هامش
( 1 ) في ص 408 .