شرح
قلت : يجاب عنه أولا بأن مقتضى دليل الضمان ووجوب رده أو بدله إلى
صاحبه هو عدم التصالح بالخمس في حال عدم تبين المالك وفي حال التبين ،
فالدليل الشامل لكلا الحالين نسبته إلى دليل الضمان الذي مقتضاه وجوب أداء
العين وعدم إتلافه والتصدق وغيره هي العموم المطلق ، كما لا يخفى .
وثانيا بأن الظاهر حكومة دليل الخمس على دليل وجوب أداء العين وبدله ،
فإن كون مقتضى الدليل لولا دليل الخمس هو لزوم الخروج عن عهدة المالك
مفروض في دليل الخمس ، ودليل الخمس متكفل لعلاج ذلك المشكل ، فالخمس
بدل اضطراري عن الأداء فالأداء متحقق ببدله الاضطراري ، وهذا من صغريات
إجزاء الأمر الاضطراري عن الواقعي الأول ، والعمدة في وجه الإجزاء هو
الحكومة بتوسعة دائرة الامتثال ، فافهم وتأمل .
وثالثا على فرض المعارضة يرجع إلى استصحاب الحلية وعدم الضمان .
إن قلت : يعارضه استصحاب لزوم التدارك لو كان تبينه قبل أداء الخمس بل
يقدم عليه ، لتقدم الاستصحاب التعليقي على الفعلي ، كما شرحناه وكتبناه في
الأصول .
قلت : فعلية وجوب الأداء عينا أو بدلا قبل الخمس على تقدير التبين عقلي لا
شرعي ، فتأمل .
وعلى فرض الجريان فالظاهر هو التعارض في المقام لا الحكومة ، لأن ملاك
حكومة التعليقي على الفعلي هو كون التعليقي مشتملا على الحكم مع زيادة ، وهي
الاستناد إلى المعلق عليه ، بخلاف الفعلي ، ونتيجة ذلك كون التعليقي رافعا للشك
بالنسبة إلى الفعلي دون العكس . وهذا الوجه غير جار في المقام ، لأن الفعلي أيضا
هو الحلية المستندة إلى الخمس وكون الخمس محللا ، فلا وجه لتقدم أحدهما على
الآخر . وهذه من الفوائد الأصولية التي لم تذكر في الأصول .