هذا كله في فرض كون طرفه أيضا شاكا في ذاك المحتمل ، وأما
إذا كان عالما بكون المال له أو مدعيا لذلك وكان الواجب على الآخر
الإعطاء من باب كون الزائد المحتمل طرفا للعلم الإجمالي ، فلا إشكال
في المسألة .
وكذا لو كانت الحجة - من يد الغير أو يد نفسه - قائمة على كونه
ملكا له ، فإنه يجب عليه الإعطاء ويجوز له الأخذ في الفرض الأول ، ولا
أثر لدعواه في الفرض الثاني ، لأن توهم حجية الدعوى التي لا معارض
لها مختص بعدم وجود حجة لطرفه .
إنما الإشكال في فرض عدم لزوم إعطاء المحتمل تماما والحكم
بالتنصيف . وجه الإشكال أن علمه ودعواه أن المال بتمامه له لا
معارض له ، ومن احتمال شمول دليل التنصيف . والأصح هو الأول ( * 1 ) .
شرح
العمل بتكليفه في ما بينه وبين الله ، بخلاف مورد عدم اليد الحجة ، فإن المورد مورد
الدعوى وإن لم تتحقق في الخارج .
هذا كله في ما إذا كان من يحتمل أن يكون المال له شاكا أيضا ، وأما إذا لم
يكن كذلك بأن كان عالما بأن المال له أو كان عالما بأن المال ليس له ، فيختلف
تكليف من بيده المال على ما سيجئ شرحه إن شاء الله تعالى .
( * 1 ) قال الطباطبائي قدس سره في ملحقات عروته ما ملخصه أنه :
نسبت حجية الدعوى المذكورة إلى الأصحاب ،
بل نقل الاستدلال عليها بالاجماع وبموثق منصور بن
حازم عن أبي عبد الله عليه السلام ، قال :
قلت : عشرة كانوا جلوسا وسطهم كيس فيه ألف
درهم ، فسأل بعضهم بعضا ألكم هذا الكيس ؟ فقالوا