لكن الأصح التنصيف فيه وفي مورد العلم الإجمالي الخارج عن
استقرار اليد ( * 1 ) .
شرح
السلطان وبينا الدليل عليه في ابتغاء الفضيلة - فتدل الأخبار الكثيرة على حليته .
مضافا إلى أن مقتضى أصالة الحلية : جواز التصرف في المال المشكوك أنه له
أو لغيره . والإجماع المشهور لعل مورده هو المال الذي علم كونه مال الغير لكن لا
يعلم طيب نفسه ، أو كان مالا للغير بالخصوص فيشك في الانتقال إليه .
فيمكن أن يقال : إنه لا مانع من أصالة الإباحة في المقام ، ولكن الأخبار
المشار إليها واردة في الأخذ من الغير الذي ماله مخلوط بالحرام ( بمعنى كون
الحرام فيه ) فيحتمل أن يكون ذلك - الذي وقع فيه الإباحة أو النقل - من أمواله
المباحة ، فيحكم بذلك ، وهو على طبق القاعدة من باب اليد غير المعارض بيده في
سائر أمواله للخروج عن محل الابتلاء ، أو من جهة التعارض بين مقتضى الأيادي
والرجوع إلى أصالة الصحة في البيع ، كما هو المعروف في باب الملاقي والملاقى .
وأما أصالة الإباحة فمدفوعة بصحيح جميل ، بل بذيله ، بل بمعارضه في وجه .
مضافا إلى معارضة استصحاب كون المال للغير لاستصحاب عدم كون
الشخص المورد للبحث مالكا ، فيرجع إلى استصحاب عدم جواز التصرف .
لكن الظاهر حكومة استصحاب عدم الفرد على بقاء الكلي في ما إذا كان
للفرد أثر ، لكن الحكم بكونه لقطة أو عدم الحكم بجواز التصرف لا يثبت إلا
وجوب الفحص ، لا الإعطاء بعد الفحص والتردد ، فالظاهر أن أصالة الحلية خالية
عن هذا الإشكال .
( * 1 ) لأن دليل التنصيف شامل لصورة عدم اليد الحجة بكلا شقيها ، فإن خبر
السكوني ( 1 ) وارد في مورد عدم استقرار اليد من أحدهما ، ولا فرق بين الغاصب
هامش
( 1 ) المتقدم في ص 308 .