شرح
بيد غيره ، ولذا نقول : إنه لا تنافي بين صدر الرواية - قوله عليه السلام ( رجل وجد في
منزله دينارا ) وذيلها ، مع أنه لعدم التنافي جواب آخر ، وهو عدم صدق كون
الشئ بيده بصرف كونه في منزله ، فإن اليد على النقود بكونها في الموضع المعد
لجعل النقود فيه ، فلا يحكم بكونه له مثلا إذا وجد في أراضيها المتسعة .
ويمكن أن يكون المقصود من الأول إحراز إدخال اليد دون الوضع ، ومن
الثاني إحراز الوضع .
ويمكن أن يكون الثاني - كما أشير إليه في الاعتراض - كناية عن الأمانة ، لا
عن كل إدخال مال الغير في صندوقه ولو على النحو المحرم ، فعلى الأخير أيضا
غير مضر بالاستدلال في ما نحن فيه المفروض أنه ليس على وجه الأمانة بل
يكون على الوجه المحرم .
فالاستدلال بالصحيح للمورد وجيه ، والاعتراض عليه بمنافاته للصدر وبأن
مقتضى السؤال هو أن المقصود بيان حصول الاطمينان وعدم إطلاقه لمورد
البحث ، كل ذلك مدفوع ومردود .
نعم ، قد يقال : إنه معارض بمعتبر إسحاق بن عمار ، قال :
سألت أبا إبراهيم عليه السلام عن رجل نزل في بعض
بيوت مكة فوجد فيه نحوا من سبعين درهما مدفونة ،
فلم تزل معه ولم يذكرها حتى قدم الكوفة كيف يصنع ؟
قال : ( يسأل عنها أهل المنزل لعلهم يعرفونها ) .
قلت : فإن لم يعرفوها ؟ قال : ( يتصدق بها ) ( 1 ) .
فإن المنساق منه معلومية أن الدراهم ليست لهم ولا لآبائهم ، بل للمسافرين
هامش
( 1 ) الوسائل : ج 17 ص 355 ح 3 من ب 5 من أبواب اللقطة .