شرح
لكن يبقى في البين ما يمكن أن يعارض ما أسلفناه ، وهو صحيح قرب الأسناد عن
البزنطي عن الرضا عليه السلام ، قال :
سألته عن الصدقة هل تحل لبني هاشم ؟ فقال :
( لا ، ولكن صدقات بعضهم على بعض تحل لهم ) .
فقلت : جعلت فداك إذا خرجت إلى مكة كيف
تصنع بهذه المياه المتصلة بين مكة والمدينة وعامتها
صدقة ؟ قال : ( سم فيها شئ ) قلت : عين ابن بزيع
وغيره ، قال : ( وهذه لهم ) ( 1 ) .
فإنه لو لم يكن مطلق الصدقة حراما وكانت الحرمة منحصرة بالزكاة لكان
يقول عليه السلام : إن المقصود بها هو الزكاة ، لا الصدقات بمعنى الخيرات .
والجواب عنه أنه يحتمل أن يكون المقصود بقوله ( وهذه لهم ) أن هذا القسم
من الصدقات جائز لهم .
إن قلت : فلم يكن محتاجا إلى قوله عليه السلام : ( سم فيها شئ ) .
قلت : لعل بعض العيون كان من الزكاة ، لا وقفا من قبل الأشخاص ولا من قبل
الزكاة من باب سهم سبيل الله ، فإن الظاهر أنه جائز لهم ، فإن الضرورة قائمة على
جواز تصرف بني هاشم في المسجد المبني من سهم سبيل الله وكذا الجادة
المعمورة منه .
وكيف كان ، فلا يقاوم ذلك الأشعار أو الظهور ما تقدم من التصريح بعدم
البأس بالنسبة إلى خصوص المياه التي بين مكة والمدينة وهي صدقة .
ثم لا يخفى أنه لو قلنا بحرمة إعطاء مطلق الصدقة الواجبة فلا يشمل رد
هامش
( 1 ) الوسائل : ج 6 ص 190 ح 8 من ب 32 من أبواب المستحقين للزكاة .