شرح
منها : انصراف الصدقة بقول مطلق عن كل مال يستحب أداؤه أو يجب من
باب الكفارة أو غير ذلك ، بل المنصرف من قوله عليه السلام مثلا : ( أصلة أم زكاة أم
صدقة ) ( 1 ) أو قولهم : ( يجب أن يأكل من يذبح الهدي نفسه ويهدي ببعضه ويتصدق
ببعض ) هو ما جعل للتطهير من حيث المال أو النفس أو يقصد بذلك التطهير
والتمحيص ، وإلا كان إنفاق بعض الناس بعضا بقصد التقرب به إلى الله وضيافتهم
- مثلا - من الصدقات ، وهو مما يأبى عنه العرف ، فالظاهر عدم انسياق الإطلاق إلا
للصدقات المجعولة لتطهير المال أو تطهير النفس أو المقصودة منها ذلك ، لا مطلق
ما يعطى متقربا به إلى الله تعالى .
ومنها : أن المقصود بالمطلقات إن كان مطلق الصدقات فإخراج الصدقات
المندوبة - كما عليه الإجماع المتحقق ، كما تعرض له في الجواهر ( 2 ) - وإخراج
صدقات بعضهم على بعض وإخراج الأوقاف بل الأوقاف التي تجعل من الزكاة
من سهم سبيل الله وصدقات بعضهم على بعض إخراج كثير ، وعند دوران الأمر
بينه وبين الكشف عن الانصراف لا يمكن المصير إلى ترجيح الأول .
ومنها : ما أشير إليه في الجواهر ( 2 ) من أن النسبة بين دليل حرمة الصدقة وما
يدل على إيجاب الصدقة الخاصة - كالكفارة ورد المظالم مثلا - هي العموم من
وجه ، فلا يمكن الحكم بالتحريم .
وفيه أولا : أن دليل تحريم الصدقة حاكم على دليل وجوب الإعطاء ، لأن
المستفاد من عنوان الصدقة ما يكون إخراجها مطلوبا شرعا ، وجوبا أو استحبابا ،
فوجود الدليل على وجوب الإخراج - بحيث لولا دليل تحريم الصدقة على بني
هاشم لكان مقتضاه إجزاء الإعطاء لهم أيضا - مفروض في دليل حرمة الصدقة ،
هامش
( 1 ) نهج البلاغة ( فيض الإسلام ) : الخطبة 215 .
( 2 ) ج 15 ص 413 .
( 3 ) ج 15 ص 413 .