تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الخمس — صفحة 268

مساهمون:

ص٢٦٨
شرح
الحرب ، ولا إشكال عند أئمة الشيعة صلوات الله عليهم أجمعين في عدم الحصر بذلك ، فحينئذ لا بد على كل حال من التصرف في ما ذكر بأحد الوجوه : إما بالحمل على التقية ، وإما بكونه في مقام بيان عدم تطرق التحليل بالنسبة إلى الغنائم كما يومئ إلى ذلك المكاتبة ( فأما الغنائم والفوائد فهي واجبة عليهم في كل عام ) ( 1 ) الواردة في التحليل بالنسبة إلى بعض موارد الخمس والإيجاب المشروط بالنسبة إلى البعض الآخر ، وإما بأن يكون المقصود - ولو على فرض كون المقصود بالغنائم مطلق الفوائد - هو بيان الخمس الواجب على المسلمين ، لا ما هو الواجب على الكافر الذي لا فائدة في هذا الحكم بالنسبة إليه ، ولا ينبعث حكام الجور من هذا الحكم الذي ذكره في الصحيح لأمثال ابن أبي عمير وعبد الله بن سنان ، فالجواب عن المعارض سهل جدا . وأما إشكال الأجمال في نفسه من حيث المصرف فيمكن دفعه بمجموع أمور : منها : عدم معهودية استعمال الخمس في ضعفي الزكاة حتى في لسان العامة المشهور أنهم أفتوا بذلك . ومنها : أن الخمس ليس ضعف الزكاة إلا إذا كان هي العشر ، وقد يكون نصف العشر ، فالضعف حينئذ هو العشر ، والاختصاص بما يكون الحق فيه هو العشر لا وجه له بحسب الارتكاز . ومنها : أن منشأ الانصراف أو الاحتمال الموجب للإجمال ليس إلا دعوى اشتهار فتوى مالك - فقيه المدينة - في عصر أبي جعفر عليه السلام ، مع أن مقتضى ما في وفيات الأعيان : أن مالكا كان سنه عند وفاته عليه السلام تسعة عشر أو أربعا وعشرين ( 2 ) ،
هامش
( 1 ) الوسائل : ج 6 ص 349 ح 5 من ب 8 من أبواب ما يجب فيه الخمس . ( 2 ) وفيات الأعيان : ج 3 ص 284 ( مالك بن أنس ) . وهذا مقتضى المقايسة بين سنة ولادة مالك - وهي خمس وتسعون للهجرة أو تسعون - وسنة ارتحال أبي جعفر عليه السلام ، وهي أربع عشرة ومائة للهجرة .