شرح
الحرب ، ولا إشكال عند أئمة الشيعة صلوات الله عليهم أجمعين في عدم الحصر
بذلك ، فحينئذ لا بد على كل حال من التصرف في ما ذكر بأحد الوجوه : إما
بالحمل على التقية ، وإما بكونه في مقام بيان عدم تطرق التحليل بالنسبة إلى
الغنائم كما يومئ إلى ذلك المكاتبة ( فأما الغنائم والفوائد فهي واجبة عليهم في كل
عام ) ( 1 ) الواردة في التحليل بالنسبة إلى بعض موارد الخمس والإيجاب المشروط
بالنسبة إلى البعض الآخر ، وإما بأن يكون المقصود - ولو على فرض كون المقصود
بالغنائم مطلق الفوائد - هو بيان الخمس الواجب على المسلمين ، لا ما هو الواجب
على الكافر الذي لا فائدة في هذا الحكم بالنسبة إليه ، ولا ينبعث حكام الجور من
هذا الحكم الذي ذكره في الصحيح لأمثال ابن أبي عمير وعبد الله بن سنان ،
فالجواب عن المعارض سهل جدا .
وأما إشكال الأجمال في نفسه من حيث المصرف فيمكن دفعه بمجموع أمور :
منها : عدم معهودية استعمال الخمس في ضعفي الزكاة حتى في لسان العامة
المشهور أنهم أفتوا بذلك .
ومنها : أن الخمس ليس ضعف الزكاة إلا إذا كان هي العشر ، وقد يكون نصف
العشر ، فالضعف حينئذ هو العشر ، والاختصاص بما يكون الحق فيه هو العشر لا
وجه له بحسب الارتكاز .
ومنها : أن منشأ الانصراف أو الاحتمال الموجب للإجمال ليس إلا دعوى
اشتهار فتوى مالك - فقيه المدينة - في عصر أبي جعفر عليه السلام ، مع أن مقتضى ما في
وفيات الأعيان : أن مالكا كان سنه عند وفاته عليه السلام تسعة عشر أو أربعا وعشرين ( 2 ) ،
هامش
( 1 ) الوسائل : ج 6 ص 349 ح 5 من ب 8 من أبواب ما يجب فيه الخمس .
( 2 ) وفيات الأعيان : ج 3 ص 284 ( مالك بن أنس ) .
وهذا مقتضى المقايسة بين سنة ولادة مالك - وهي خمس وتسعون للهجرة أو تسعون -
وسنة ارتحال أبي جعفر عليه السلام ، وهي أربع عشرة ومائة للهجرة .