شرح
فيهما عنوان الاشتراء ، فكما لا يجري مثلا خيار المجلس في مطلق معاوضة العين
بالمال كذلك هذا الحكم التعبدي الخارج عن عنوان الخمس في الغنائم والأرباح
وعن الزكاة وعن الجزية المضروبة على أهل الذمة .
وأما وجه التعدي إلى مطلق المعاوضة أمران ، أحدهما : إلقاء الخصوصية عند
العرف في مقام جعل مال على الذمي إما من جهة التشديد عليه ، أو من جهة أخذ
المال عنه - كالجزية في قبال تكفل مصالحه - وإما من جهة امتناع المسلمين أن
يبيعوا أراضيهم من الذميين ، فإن العرف بحسب الارتكاز لا يرى وجها إلا ذلك ،
ومقتضى جميع ذلك : إلقاء الخصوصية . ثانيهما : دعوى صدق الاشتراء على مطلق
تملك المال بالعوض ، فإن معنى ( اشتريت ) في العرف ليس إلا تملكت ذلك
بالعوض ، ولذا يصح بلفظ التملك ، وكون الإنشاء بنفس ذلك المفهوم دخيلا في
المعنى خلاف الظاهر قطعا ، فليس معنى ( اشتريت ) أو ( تملكت ) : أوجدت
الملكية بالمفهوم ، فليس الإيجاد بالمفهوم قيدا للمستعمل فيه .
لكنه غير واضح ، لاحتمال كون المنشأ - وهو الملكية بنفس العنوان المذكور -
دخيلا في الوضع والاستعمال على نحو الحقيقة وإن لم يكن دخيلا في المستعمل
فيه ، فالعمدة في المقام هو ( إلقاء الخصوصية ) المورد لاعتبار غير واحد من
الأصحاب في هذا الباب ، كما في الجواهر عن اللمعة والروضة والبيان وكاشف
الغطاء قدس سره ، واختاره أيضا بل قال : مقتضى المنقول عنهم غير كاشف الغطاء هو
التعدي إلى مطلق الانتقال ، لكن أشكل في ذلك ( 1 ) .
ومن ذلك يظهر وجه الثالث أيضا ، فإنه بعد إلقاء الخصوصية لا فرق على
الظاهر بين جعل شئ عوضا أو كان من قبيل الالتزام في الالتزام المسمى بالهبة
هامش
( 1 ) الجواهر : ج 16 ص 66 .