شرح
بعدما عرفت من وجود القرينة الخارجية على كون المراد من الخمس هو الزكاة
وأنه ضعف العشر . وعلى فرض التكافؤ فلا دليل على لزوم الخمس على من
يأخذ الأرض منه من المسلمين ، فإنه الذي يكون موردا للابتلاء . ويحتمل الحمل
على التقية ، فلا يكون في البين تكليف أصلا ، لا بالنسبة إلى الخمس بالمعنى
المصطلح ولا بالنسبة إلى الخمس بمعنى الزكاة .
ثانيهما : أنه لم يعين في الدليل مصرف الخمس ، ولو كان مجهولا لدى
المخاطب لكان يسأل عنه ، فهو دليل على معهودية المصرف في مقام التخاطب
بين الطرفين ، فهو مكتنف بما يدل على المصرف ولو لمناسبات خارجية ، والمعهود
يدور أمره بين المصرف المعين لخمس الغنائم - لكون الخمس واردا فيها في الآية
الشريفة - وبين ما هو ضعف الزكاة لمعهودية الفتوى بذلك من فقهاء العامة في
عصر الصدور ، كما تقدم .
والانصراف إلى خصوص الخمس بالمعنى المعهود ممنوع في غير الغنائم ،
وليس الخمس كالزكاة من حيث ثبوت الحقيقة الشرعية أو المتشرعية لها ، فإنه من
الواضح عدم استعمال الزكاة في النمو ، وأما الخمس فقد استعمل في معناه الخاص
اللغوي من دون تغيير في المستعمل فيه لكن له أحكام وشرائط ، وهو غير استعمال
كلمة الخمس في غير الخمس اللغوي .
هذا ، مضافا إلى معهودية أخذ العشر واستعمال العشار وعشر المال وعشر
القوم كما في المنجد .
فكون الخمس إشارة إلى ما فيه العشر بقرينة الفتوى وبقرينة تناسب الأرض
لذلك وبقرينة كون أخذ العشر معهودا متعارفا غير بعيد .
والمقصود بيان تكافؤ الاحتمالين مع اتصال الكلام بما يصلح للاحتمالين ،
فيسقط عن الحجية بالنسبة إلى خصوص أحدهما .