شرح
ثم لا يخفى أن مقتضى كل واحد من الوجهين عدم ثبوت الخمس بالمعنى
المصطلح ، فيجوز للمسلم التصرف في الأرض واشتراء الأرض من الذمي بعد
اشترائه من المسلم من باب استصحاب عدم تعلق الخمس برقبة الأرض ، إذ بناء
على كونه من باب تضعيف الزكاة فلا شبهة في تعلقه بالغلات المستخرجة من
الأرض ، ولا يعارض باستصحاب عدم تعلقه بالنماء إذا لم يكن ذلك موردا
لابتلائه ، كما أنه لو كان مورد ابتلاء بعض المسلمين أخذ الغلات والمنافع من
دون ابتلاء بالنسبة إلى الأرض كان الحكم كذلك .
ومقتضى مجموع الوجهين - أي إجمال الدليل وعموم أدلة حصر الخمس
وأنه لا خمس إلا في الغنائم - هو تعين كونه ضعف الزكاة إن لم يحمل على
التقية ، كما أنه كذلك إذ لا وجه للحمل على التقية بعد عدم التعارض . وصرف
الموافقة للعامة لا يوجب الحمل عليها ، خصوصا مع أنه أحد الأقوال الأربعة
للعامة - كما ذكره في تقرير الفقيه البروجردي قدس سره ( 1 ) - فكيف يتقى من بعض ولا
يتقى من الآخر ، مع أن الظاهر هو الابتداء بالكلام ، وهو أيضا يبعد التقية خصوصا
إذا كان المخاطب من الشيعة ، فلا وجه بحسب الظاهر للحمل على التقية ، بل
المظنون قويا عدم صدوره تقية ، فالأمر يدور بين الخمس بالمعنى المصطلح
وبمعنى تضعيف الزكاة .
ويمكن دفع الإشكالين والجزم بالخمس بالمعنى المعروف :
أما إشكال تعارض دليله لدليل حصر الخمس في الغنائم أو في الخمسة فبأن
الظاهر من الغنائم في أصل صدور الروايات خصوصا مع تضمن الصحيح لكلمة
( خاصة ) وجعلها قسيما لباقي المنافع كالمعدن والكنز والغوص هو غنائم دار
هامش
( 1 ) تقدم في ص 263 .