شرح
وقد عرفت أن في الحديث من حيث السند أقوالا ، منها : الاستضعاف كما عن
الشهيد قدس سره في فوائده . ومنها : الصحة ، وهو المشهور بين المتعرضين له . ومنها أنه
في أعلى مراتب الصحة ، وهو الذي تقدم نقله عن صاحب المدارك قدس سره .
ولعل وجه الاستضعاف : احتمال تعدد إبراهيم ، فإن الموثوق في لسان
النجاشي : إبراهيم بن عيسى وقيل ابن عثمان أبو أيوب ، وفي لسان الكشي : أبو
أيوب إبراهيم بن عيسى ، وبعضهم قال إبراهيم بن زياد ، والموثوق في لسان
الشيخ قدس سره : إبراهيم بن عثمان أبو أيوب ( 1 ) .
وحينئذ فيحتمل أن يكون الموثوق الجليل القدر هو إبراهيم بن عيسى ،
والشيخ قدس سره إنما وثق ما كان مسمى بإبراهيم بن عيسى واقعا وتخيل أنه إبراهيم
بن عثمان ، ولكن روى عن إبراهيم بن عثمان الذي هو غيره الذي لم يوثق أصلا .
ولكنه مردود جدا أولا بما في جامع الرواة عن الشهيد الثاني قدس سره من استظهار
وحدة الشخص وكون المسمى بإبراهيم والمكنى بأبي أيوب الخزاز شخصا
واحدا ( 2 ) ، وإنما الاختلاف من حيث الجد أو من حيث الانتساب إلى الأب
والجد . وثانيا بأنه يبعد جدا أن يكون إبراهيم المكنى بأبي أيوب الخزاز متعددا .
وثالثا بأن المستفاد من عبارة النجاشي : الشهادة بوحدة الرجل وأن إبراهيم بن
عيسى هو الذي يقال إبراهيم بن عثمان . ورابعا بأنه على فرض التعدد فقد ورد
التوثيق بعنوان إبراهيم بن عثمان في لسان الشيخ والمفيد ، فراجع جامع
الرواة ( 3 ) وغيره . واحتمال الاشتباه كاحتمال الاشتباه في الموارد الأخر . ومنه
يظهر صحة السند قطعا .
وأما كونه في أعلى مراتب الصحة فلوجوه ، منها : كون الناقل هو الحسن بن
هامش
( 1 ) جامع الرواة : ج 1 ص 26 .
( 2 ) جامع الرواة : ج 1 ص 26 .
( 3 ) جامع الرواة : ج 1 ص 26 .