المؤونة ( * 1 ) .
وأما لو كان بداعي عدم الرجوع ولم يكن إسرافا في العرف فالظاهر
عده من المؤونة . ولا دخل لقصد الحيلة في عدم كونها منها ، فلو كانت
الحيلة في الفرار عن الخمس دخيلة في ذلك أو كانت تامة الدخالة فلا
إشكال في سقوط الخمس ( * 2 ) .
شرح
( * 1 ) لعدم الصرف أو لانصراف المؤونة عن ذلك الصرف الصوري الذي يرجع
إليه بعد ذلك ، مع أن الشك في الصدق كاف في ثبوت الخمس ، إذ موضوعه حدوث
الربح وقد حدث ذلك ، مع أن مقتضى الاستصحاب المعلق بحلول الحول هو
وجوب الخمس ، بل هو مقتضى الاستصحاب الفعلي أيضا بناء على ثبوت الخمس
في مطلق الربح - حتى في ما يقابل المؤونة أو ما يصرف بنفسه فيها - وبالصرف
في المؤونة يسقط الخمس ، وربما يجئ الكلام في ذلك وأنه هل الخمس في
الربح الحادث بعد انقضاء العام - كما عن بعض قدماء الأصحاب - أو يتعلق به في
أول العام لكن بالنسبة إلى ما لا يصرف في المؤونة بنحو الشرط المتأخر ، أو يتعلق
به فعلا مطلقا ويسقط بالصرف فيها ؟ فيه وجوه .
( * 2 ) فإن قصد الفرار عن الحرام إلى الحلال ليس مما يكون في نفسه مضرا
بالمقصود وموجبا لأن لا يكون صحيحا بعد ورود ذلك في الزكاة وفتوى المشهور
به ، مع أنه في الزكاة يكون فراره سهلا جدا وميسورا للكل وموجبا لفرار الكل
مثلا عن إعطاء زكاة النقدين بالتبديل ، فإذا كان الفرار جائزا في مثل الزكاة ففي
مورد البحث مع قيد عدم الإسراف وصدق المؤونة والإعطاء الجزمي من دون
قصد الرجوع يكون أولى . فمن وهب ماله الذي فيه الربح لابنه فرارا عن الخمس
- بمعنى أنه لو لم يكن ذلك كان يترك له حتى يرثه - فالظاهر هو السقوط . ومثل
ذلك ما لو اشترى فرشا لذلك ولولا الفرار من الخمس كان يدع النقد بحاله . وأولى
بذلك ما لو كان الفرار والحيلة دخيلا في المعاملة المحاباتية .