ولو كان ولي الخمس راضيا بالإقراض بعد انقضاء العام وتنجز
الخمس فهل يجب عليه الاستدانة أم لا ؟ وجهان ( * 1 ) .
الظاهر هو الثاني ، وإن كان الأحوط هو الأول ( * 2 ) ، بل لا يترك
وجوبا ( * 3 ) .
شرح
( * 1 ) وجه الوجوب : صدق الاستطاعة الواردة في الآية الشريفة ( 1 ) بالتمكن من
الاستدانة وأداء الدين بسهولة ، وصدق بعض العناوين الواردة في الروايات ( على
ما هو المنقول في تعليق بعض علماء العصر - مد الله أعمارهم - على العروة
الوثقى ( 2 ) وهو مثل ( إذا قدر الرجل على ما يحج به ) ( 3 ) ، فإنه قادر على ما يحج به
وإن لم يكن مالكا له .
وأما وجه عدم الوجوب - الذي هو مختار صاحب العروة قدس سره - فهو أن
الاستطاعة التي هي شرط لوجوب الحج هي الاستطاعة الفعلية العرفية التي لا
تصدق إلا بمالكية الزاد والراحلة أو ما يصلح أن يحصلا به ، كيف ؟ ولو كان الشرط
هو الاستطاعة بمعنى القدرة العقلية التي هي شرط في التكاليف لكان الكسب
واجبا ، ولا فرق بين الاستدانة وتحصيل المال بالتكسب أو بالعمل .
( * 2 ) وملخص وجهه أن الاستطاعة - التي تكون شرطا - هي واجدية المال
الذي يقدر به على الحج ، ولو كان الاستدانة واجبة لكان العمل والتكسب لحصول
الاستطاعة واجبا أيضا ، وهو خلاف الضرورة .
وأما وجه الاحتياط فلاحتمال الفرق بين المقدمات البعيدة والقريبة ، ولذا
يمكن القول بلزوم قبول البذل للحج إن لم يكن حرجيا .
( * 3 ) لما عرفت من القياس بالبذل ، والفرق بين أن يكون تحصيل الاستطاعة
هامش
( 1 ) سورة آل عمران : 97 .
( 2 ) كتاب الحج : الفصل 2 ، المسألة 15 من الشرط الثالث ( الاستطاعة ) .
( 3 ) الوسائل : ج 8 ص 17 ح 3 من ب 6 من أبواب وجوب الحج .