أخرى فربح خمسة آلاف فأدى دينه لا يمكن أن يقال : إنه ليس عليه
الخمس من باب أن أداء الدين من المؤونة ، أو يقال : إن خمسه ألفان ،
فإن ما استدانه ليس من الأرباح ، بل خمسه في المثال يكون ألفا ( * 1 ) .
ويترتب على ما ذكر أنه لو استدان الخمس من وليه - بأن قبضه
بعنوان الخمس ورده إلى من عليه الخمس قرضا فأداه في السنة
اللاحقة - لم يكن أداؤه من مؤونة تلك السنة ، من غير فرق بين صرف
المال في مؤونة السنة اللاحقة أو عدم صرف مال أصلا بعد الاستدانة
في مؤونته - بأن تبرع بذلك متبرع مثلا - ومن غير فرق أيضا بين تلف
ما يقابل الدين في السنة اللاحقة - إذا ربح فيها أيضا بمقدار التلف -
وعدم تلفه ( * 2 ) .
شرح
( * 1 ) والوجه في الكل واضح ، أما عدم الخمس في ما يقابل فلأنه ليس من
الأرباح ، وأما عدم استثناء أداء الدين فمن جهة أنه ليس من المؤونة ، فإنه لم
يصرف مقدار الدين في حوائجه ولم يتلف ، بل يكون موجودا فليس أداؤه صرفا
لبعض أمواله ، فحكمه حكم من اتجر برأس ماله من دون الاستدانة فربح خمسة
آلاف في المثال ، فيبقى كون الخمس في خصوص الربح من دون استثناء أداء
الدين منه .
( * 2 ) والوجه في الكل أن أداءه في السنة اللاحقة ليس من مؤونتها حتى
يستثنى من ربحها ، وذلك لبقاء ما يقابل الدين في جميع الفروض ، أما الأول
فواضح ، وأما الثاني والثالث فلأن الصرف أو التلف يستثنى من ربح اللاحقة ، فربح
السابقة باق على حاله ، فمقابل الدين موجود ، وذلك لأن الصرف والتلف متقدمان
على الأداء بالفرض ، وهما علتان لاستثناء التالف والمصروف من ربح السنة
اللاحقة ، فربح السنة السابقة باق على حاله ، فالأداء ليس من مؤونة السنة اللاحقة .