هذا بالنسبة إلى أصل الدين ، وأما أداؤه فهو أيضا من المؤونة .
وملاك ذلك عدم ما يقابله في الخارج - بحيث يكون أداؤه موجبا لنقص
في ماله - وصدق صرف بعض أمواله في ما يحتاج إليه ، من غير فرق
بين الصرف في مؤونة سنة الربح أو الصرف في مؤونة السنة السابقة أو
عدم صرف أصلا - كأن تلف ما استدانه - أو كان الدين من جهة جناية
أو إتلاف لمال الغير أو كفارة أو حق شرعي عليه ( * 1 ) .
وأما الدين الذي يكون ما يقابله موجودا فأداؤه ليس من المؤونة ( * 2 ) .
كما أنه من الواضح أنه لا خمس في ما قابل الدين من المال
الموجود ، فلو كان رأس ماله خمسة آلاف واستدان خمسة آلاف
شرح
الدين ولو مع التراضي ، فلا بد من التراضي على أخذ ذلك والإبراء .
( * 1 ) وذلك لصدق المؤونة على الأداء بالقيد المذكور ، وحينئذ قد يصدق
الأمران ، كما في أداء دين مؤونة سنة الربح ، فإنه يستثنى من حيث الدين ومن
حيث الأداء ، وقد يكون الاستثناء من حيث الدين دون الأداء ، كما لو استدان
وصرف في مؤونة سنة الربح ولكن لم يؤد دينه فيها ، وقد يكون من حيث الأداء
فقط ، كأداء الكفارات والديون المصروفة مقابلها في مؤونة السنة السابقة .
( * 2 ) كأن استدان لزيادة رأس المال ، وهو موجود فيؤدي ذلك الدين ، فإن
أداءه ليس من المؤونة بناء على عدم كون تكثير رأس المال من المؤونة ، كما تقدم
تحقيقه ( 1 ) .
والوجه في ذلك أنه لم يصرف شئ من ماله بأدائه الدين ، فإنه قد تملك
مالا وأدى مقابله كأن اشترى شئ وأدى ثمنه . وملاك المؤونة - كما تقدم - هو
صدق الصرف من ماله لبعض مصالحه .
هامش
( 1 ) في ص 178 وما بعدها .