المسألة الثالثة عشر : الظاهر أن الدين بنفسه من المؤونة إذا صرف
ما استدانه في مؤونته ( * 1 ) .
شرح
يسترد المال من صاحبه الأولي غصبا . وعلى جميع التقادير قد يحصل ذلك
بالنسبة إلى الربح ، وأخرى بالنسبة إلى رأس المال ، وثالثة بالنسبة إلى غيرهما من
سائر أمواله مما يكون من مؤونته أو غير ذلك . وعلى جميع التقادير قد يكون ذلك
في سنة الربح وقد يكون بعد انقضاء السنة ، فتلك ستة وثلاثون فرعا قد ذكرنا حكم
كل منها مع دليله بقدر ما وصل إليه النظر .
وملخص الحكم في ذلك أنه لا يستثنى النقصان الوارد على غير رأس المال
والربح مطلقا إلا في ما عد من المؤونة ، ويستثنى النقصان الوارد على رأس المال
والربح مطلقا إذا كان ذلك في سنة الربح ، إلا إذا كان ذلك برد المعاملة أو ما بحكم
الرد وهو الغصب من جانب من كان بيده المال ، ولا يستثنى النقصان الواقع بعد
السنة إلا إذا كان بالفسخ من الناقل أو الغصب منه أو كان المقصود بالرد هو الرد من
حين العقد على إشكال في ذلك ، والله المستعان وهو العالم .
( * 1 ) فإنه لو استدان الرابح مالا فصرفه في مؤونة سنته فالاستثناء مما لا ينبغي
الإشكال فيه .
والإشكال ب ( أن المستثنى هو المؤونة المخرجة من الربح لا مطلق المؤونة ،
ولذا لا يستثنى من الربح إذا تبرع متبرع بمؤونته ) مندفع قطعا بأن الظاهر أن
المستثنى ما يصرفه من ماله لنفسه فلا يشمل التبرع ، وأما الاختصاص بخصوص
ما يصرف من الربح فهو مخالف لصريح الأدلة ، فإن اللازم عدم استثناء ما يصرفه
في أول السنة قبل الاسترباح ، مضافا إلى أن الغالب صرف الربح في أداء دين ما
يصرفه في المؤونة ، إلا أن يقال : إن ذلك من باب كون الأداء من المؤونة ، وليس
نفس الصرف منها ، وهو تكلف قطعا .