وأما استرداد المال من غير حق من جانب من انتقل منه المال
- كأن يأخذ الكفار الغنائم من المسلمين بعد أخذها منهم - فلعل الظاهر
أنه بحكم الفسخ من قبله ( * 1 ) .
شرح
ومن ذلك يظهر النظر في ما في العروة ، قال قدس سره :
لو اشترى ما فيه ربح ببيع الخيار فصار البيع لازما
فاستقاله البائع فأقاله لم يسقط الخمس ، إلا إذا كان من
شأنه أن يقيله ، كما في غالب موارد بيع شرط الخيار إذا
رد مثل الثمن ( 1 ) . انتهى .
أقول فيه أولا : ما تقدم من أن الظاهر سقوط الخمس بالإقالة في السنة مطلقا ،
وليس من جهة صدق المؤونة حتى يشترط كونها من شأنه .
وثانيا : لا تأثير لكون الإقالة من شأنه إذا وقعت بعد سنة الربح .
ويمكن أن يوجه سقوط الخمس مطلقا بالرد ( ولو كان بعد السنة من جانب
الرابح ) بأن الرد وإن كان هو الفسخ من حينه - لا من حين العقد - بحسب
المتعارف المعمول بين العقلاء ، ولكن بعد فرض تصوير الكشف الانقلابي فلا مانع
من قصد الفاسخ بفسخه فسخ العقد من حين العقد ، بمعنى أن الفاسخ يملك بفسخه
بملكية فعلية المملوك السابق . هذا ، مع ضم اشتراط صدق الغنيمة بأن لا يملكه
مالك بعد ذلك بالنسبة إلى هذا الزمان .
وهذا الكلام جار بعينه في الإجازة وإن لم يقل به أحد من الأصحاب ، فيكون
الكشف والنقل في الإجازة والفسخ تابعين لقصد من بيده الأمر .
( * 1 ) وملخص الصور المذكورة في المسألة : أنه قد يؤخذ المال من صاحبه
إكراها ، وقد يتلف أو يسرق من دون اطلاعه ، وقد يتلف عمدا أو خطأ ، ورابعة
يحصل تنزل في ماله من ناحية السعر ، وخامسة يحصل الفسخ أو الإقالة ، وسادسة
هامش
( 1 ) العروة : كتاب الخمس ، الفصل الأول ، المسألة 58 .