وأما الإتلاف ( * 1 ) فهو على أقسام :
فإن كان من دون التعمد فالظاهر أنه بحكم التلف في ما مر ( * 2 ) .
وإن كان على وجه التعمد لغرض عقلائي - كإلقاء الأثقال في البحر
لنجاة المسافرين أو إحراق بعض الكتب للتقية - ففيه وجهان ( * 3 ) .
شرح
( * 1 ) بأن يتلف الرابح رأس المال أو الربح بنفسه كأن يكسر شئ في النوم أو في
اليقظة . والحاصل أن المراد من الإتلاف : ما لا يكون صرفا في مصرفه المعتاد له ،
فيخرج ما إذا كان صرفه بإتلافه في ما يستفاد منه ، كصرف النفط لتوليد الحرارة .
( * 2 ) إذ لا فرق في نظر العرف - من حيث عدم صدق الفائدة بالنسبة إلى التالف
بالاشتباه - بينه وبين التالف بفعل غيره ، فلو كسر شئ من ماله يكون كما كسر
الغير بلا إشكال عند العرف .
ويمكن الاستدلال لاستثناء التلف والإتلاف غير العمدي بالأولوية ، من جهة
كونهما أولى من المؤونة التي استفاد منها الرابح .
لكنها غير واضحة ، إذ يمكن أن يكون ذلك ملاكا للاستثناء ، فإنه ولو لم
يصرف في مصرف الخمس فقد صرف في مصرف المؤمن المعطي للخمس
المتولي للأولياء عليهم السلام ، وهذا بخلاف صورة التلف أو الإتلاف غير العمدي .
وأما استثناء ما يعطي مصانعة لدفع الظلم ، فلا يدل على استثناء ذلك الذي لم
يدفع به ظلم أصلا .
( * 3 ) فإنه يمكن القول بالاستثناء من جهة أنه يعد من المؤونة ، للصرف في
مصالحه ، لكن الصرف في المصالح واستعماله في ما يتعارف في الأموال - من
الأكل أو الشرب أو الإعطاء والتمليك - غير الإتلاف في المصالح ، ولعل صدق
المؤونة متوقف على صدق الصرف في المصالح في الجملة ، أو من جهة الأولوية
المتقدمة في التعليق المتقدم ، لكنها أيضا غير واضحة ، من جهة احتمال دخالة