شرح
أقول : لا إشكال في إطلاق ما دل - من الآية والروايات - على ثبوت الخمس
في الغنيمة بالنسبة إلى كل ما يتملكه ويغنمه العسكر لصدق الغنيمة عليه حينئذ ،
ومورد الإشكال إنما هو جواز اغتنام غير ما حواه العسكر .
ويدل على الجواز الإطلاق المذكور ، لكونه منزلا على ما هو المتعارف من
اغتنام الغنائم في الحروب ، فتكون الآية ظاهرة في جواز الاغتنام ، وليس معناها
أن في الغنائم خمسا على تقدير جوازه أو بالنسبة إلى ما جاز .
ورواية أبي بصير المتقدمة ( 1 ) أظهر من الباقي من جهة اشتمالها على أداة
العموم ومن جهة عدم تضمنها للفظ ( الغنيمة ) بل عنوانها ما قوتل على الشهادتين .
نعم ، ربما يمكن أن يتوهم أن ذلك مخالف لمعتبر حماد وفيه :
( وليس لمن قاتل شئ من الأرضين ولا ما غلبوا
عليه إلا ما احتوى عليه العسكر ) ( 2 ) .
ولكن الإنصاف أنه ليس ظاهرا في عدم استحقاق العسكر للغنائم إلا ما
احتوى عليه ، لاحتمال أن يكون المقصود أنه ليس لهم شئ من الأرضين التي
تحصل بيد الإمام ولو بعد الحرب صلحا - ولو كان للحرب دخل في ذلك ولو
بواسطة إلقاء الرعب في قلوبهم - ولا ما غلبوا عليه أي من الأرضين إلا ما احتوى
عليه العسكر ، فإن السكونة فيها حق لهم ولو من باب كون ذلك من مصالح
المسلمين ، ففي خبر عبد الله بن سليمان :
( إن دار الشرك يحل ما فيها ، وإن دار الإسلام لا
يحل ما فيها ) ( 3 ) .
والقدر المتيقن حلية ما فيها للمجاهدين . فافهم وتأمل .
هامش
( 1 ) في ص 18 .
( 2 ) الوسائل : ج 11 ص 84 ح 2 من ب 41 من أبواب جهاد العدو .
( 3 ) الوسائل : ج 11 ص 58 ح 6 من ب 25 من أبواب جهاد العدو .