تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الخمس — صفحة 21

مساهمون:

ص٢١
شرح
أقول : لا إشكال في إطلاق ما دل - من الآية والروايات - على ثبوت الخمس في الغنيمة بالنسبة إلى كل ما يتملكه ويغنمه العسكر لصدق الغنيمة عليه حينئذ ، ومورد الإشكال إنما هو جواز اغتنام غير ما حواه العسكر . ويدل على الجواز الإطلاق المذكور ، لكونه منزلا على ما هو المتعارف من اغتنام الغنائم في الحروب ، فتكون الآية ظاهرة في جواز الاغتنام ، وليس معناها أن في الغنائم خمسا على تقدير جوازه أو بالنسبة إلى ما جاز . ورواية أبي بصير المتقدمة ( 1 ) أظهر من الباقي من جهة اشتمالها على أداة العموم ومن جهة عدم تضمنها للفظ ( الغنيمة ) بل عنوانها ما قوتل على الشهادتين . نعم ، ربما يمكن أن يتوهم أن ذلك مخالف لمعتبر حماد وفيه : ( وليس لمن قاتل شئ من الأرضين ولا ما غلبوا عليه إلا ما احتوى عليه العسكر ) ( 2 ) . ولكن الإنصاف أنه ليس ظاهرا في عدم استحقاق العسكر للغنائم إلا ما احتوى عليه ، لاحتمال أن يكون المقصود أنه ليس لهم شئ من الأرضين التي تحصل بيد الإمام ولو بعد الحرب صلحا - ولو كان للحرب دخل في ذلك ولو بواسطة إلقاء الرعب في قلوبهم - ولا ما غلبوا عليه أي من الأرضين إلا ما احتوى عليه العسكر ، فإن السكونة فيها حق لهم ولو من باب كون ذلك من مصالح المسلمين ، ففي خبر عبد الله بن سليمان : ( إن دار الشرك يحل ما فيها ، وإن دار الإسلام لا يحل ما فيها ) ( 3 ) . والقدر المتيقن حلية ما فيها للمجاهدين . فافهم وتأمل .
هامش
( 1 ) في ص 18 . ( 2 ) الوسائل : ج 11 ص 84 ح 2 من ب 41 من أبواب جهاد العدو . ( 3 ) الوسائل : ج 11 ص 58 ح 6 من ب 25 من أبواب جهاد العدو .